تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
اعلم أن الجملة الخبرية في مقام إنشاء الطلب شأنها شأن صيغة افعل في ظهورها في الوجوب ، كما أشرنا إليه سابقا ، بقولنا « صيغة افعل وما شابهها » .
شرح
وما بمعناها ، فإنه أصل الطلب ، لعدم دلالتها على خصوصية زائدة عليه ، فيكون الطلب المنشأ بالجمل الخبرية أشد وآكد مما ينشأ بالصيغ الإنشائية ؛ على حد تعبير السيد محمد جعفر الجزائري المروج . - قال السيّد محمّد باقر الصدر « قدّس سرّه » ( بتصرف ) في بيان ظهور الجملة الخبرية الدالة على الطلب في الوجوب . فيما يلي : قلنا في مبحث الأمر : أنه ينقسم إلى قسمين : 1 - ما يدل على الطلب بلا عناية مثل : « صلّ » . 2 - ما يدل على الطلب بعناية مثل : الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب . فالقسم الأول تم الكلام عنه تفصيلا . الآن الكلام يقع في القسم الثاني : الذي يدل على الطلب ولكن بعناية وهذا منحصر في الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب . والوجه في ذلك : لأن الجملة الخبرية - كما تعلم - ليست موضوعة للدلالة على الطلب مباشرة أي : ليس حالها حال الجملة الإنشائية في « صل » و « قم » وغيرها . وإذا قلنا إن الجملة الخبرية دالة على الطلب لا بدّ من إضافة عناية خاصة . ولا ينبغي الإشكال في صحة استعمال الجمل الخبرية في مقام إنشاء الطلب حيثما قامت قرينة على ذلك ولو حالية أو مقامية ، وإنما البحث في كيفية تفسير وتخريج هذه الدلالة أولا . وفي أنها تقتضي الوجوب ثانيا . وبعبارة أخرى : الجملة الخبرية مثل : « يعيد » و « يغتسل » و « يصلي » ونحوها وكل ما كان جوابا على أسئلة تقتضي هذه الأجوبة . . . يسأل رجل الإمام « عليه السلام » عن صلاة المغرب قد شك فيها بين ركوعها ما بين الثالثة والثانية . - أجاب الإمام « عليه السلام » : بأن أعاد أو يعيد الصلاة فمفاد « يعيد الصلاة » الحكاية والإخبار عن وقوع الإعادة من ذلك الشخص الشاك ، أي : صدرت منه الإعادة . فكيف يستدلون بهذه الجملة دلالة على أن الإعادة مطلوبة من الشارع ، وأن الإعادة واجبة ؟ الكلام يقع في مقامين : المقام الأوّل : في كيفية دلالة الجملة الخبرية على الطلب بالعناية مع تصوير هذه العناية . وهناك وجوه : الوجه الأوّل : أن يحافظ على المدلول التصوري والتصديقي للجملة الخبرية . كيف ذلك ؟ نقول : إن جملة « أعاد الصلاة » في المثال المذكور أعلاه مستعملة في النسبة الصدورية أو النسبة الخبرية . والمدلول التصديقي أي : المراد الجدي وهو الحكاية عن صدور الإعادة من ذلك الشخص ، وبهذا قد احتفظنا بالمدلول التصوري والتصديقي معا في الجملة الخبرية . ففي المثال : « أعاد الصلاة » الواردة في كلام الإمام « عليه السلام » محفوظ فيها كلا المدلولين ، فمدلولها التصوري والوضعي هو النسبة الصدورية ، والمقصود للإمام « عليه السلام » أن يحكي صدور الإعادة عن هذا الشخص بأن الإعادة صدرت منه ؛ غير أنه يقيد الشخص الذي يقصد الحكاية عنه ممن كان يطبق عمله على الموازين الشرعية ؛ لكي تدل هذه الجملة الخبرية على الطلب لا بد أن نقيدها بالقيد المذكور ، فإذا قيدناها بهذا القيد حينئذ : تكون الجملة الخبرية دالة على الطلب ، وأن الإعادة مطلوبة ولو لم تكن الإعادة مطلوبة لما صح الإعادة على