والجملة الخبرية مثل قول : « يغتسل . يتوضأ . يصلي » بعد السؤال عن شيء يقتضي مثل هذا الجواب ونحو ذلك .
شرح
المتدين ، ولأن الإعادة ليست عملا كسائر الأعمال التي تصدر من المكلف بحسب طبعه أي : ليست حالها حال الأكل والشرب ، فالأكل حينما يصدر من المكلف لا يكون هذا الفعل مربوط بالشارع ؛ لأن طبع الإنسان يقتضي هذا الفعل . بينما الإعادة في الصلاة مربوط بالشارع ، إذا : الإعادة في الصلاة لا تصدر من المكلّف إلا إذا وجد داعيا للإعادة من قبل الشارع ، أي : لا بدّ أن تكون صادرة بداعي شرعي يعني : يوجد طلب شرعي متعلق بالإعادة ، ولذا صدرت من ذلك الشخص المكلف ، وبهذا نثبت أن الإعادة مطلوبة من الشارع . وهذا التقييد المذكور قرينته نفس كون المولى في مقام التشريع لا نقل أنباء خارجية لا علاقة لها بالتشريع . إذا : كون الإمام في مقام التشريع مع التقييد المذكور لا بدّ أن نفترض بأن الإعادة تعلق بها الطلب الشرعي . وأن دلالة الجملة الخبرية على الطلب مما لا إشكال فيها . هذا بالنسبة إلى الوجه الأول .
الوجه الثّاني : أن يحافظ على المدلول التصوري في الجملة الخبرية ، وعلى المدلول التصديقي وقصد الحكاية ؛ ولكن يقال : المقصود حكايته ليس نفس النسبة الصدورية المدلولة تصورا ، بل أمر ملزوم لها وهو الطلب من المولى ، فتكون من قبيل الإخبار عن كرم زيد بجملة « زيد كثير الرماد » على نحو الكناية . فتدل على الطلب بهذا البيان .
وبعبارة واضحة نقول : المدلول التصوري والوضعي للجملة الخبرية هو عبارة عن النسبة الصدورية أي :
صدور الفعل بنحو المعنى الحرفي .
- المدلول التصديقي للجملة التصديقية هو : قصد حكاية هذا الصدور جدا . هذا القصد نسميه مدلولا تصديقيا للجملة الخبرية .
فدائما المدلول التصديقي في الجملة الخبرية هو عبارة : عن قصد حكاية المدلول التصوري والوضعي ؛ لأن المدلول الوضعي هو عبارة : عن نسبة الفعل إلى الفاعل ، والمقصود حكايته هو حكاية هذه النسبة أي : حكاية صدور الفعل من المكلف .
وفي المقام نقول : إن الجملة الخبرية تحافظ على مدلولها التصوري ، وأما مدلولها التصديقي : فليس نفس المدلول التصوري ، فالمقصود حكايته أمر ملزوم للمدلول التصوري فهو عبارة عن الطلب . إذا :
المولى في الجملة الخبرية يقصد حكاية الطلب والإخبار عنه ولكن بلسان الإخبار عن لازمه ، بمعنى :
يخبر عن اللازم والغرض منه هو الإخبار عن الملزوم من قبيل الإخبار عن كرم زيد بجملة « زيد كثير الرماد » ، ففي الحقيقة لا يريد أن يخبر عن زيد بأنه كثير الرماد لإمكان أن لا يكون عنده رماد من أصله ، وإنما هذا من قبيل الإخبار عن لازم كثرة الرماد وهو الكرم . فاللازم هو : كثرة الرماد والملزوم هو الكرم ، وتوجد ملازمة ما بينهما ( بين الكرم وكثرة الرماد ) . هذا هو المصحح لوجود الإخبار . فالمدلول التصوري تكفل بلازم ( كثرة الرماد ) . والمدلول التصديقي تكفل بالملزوم ( الكرم ) .
وهذه الملازمة ما بين المدلولين تصحح هذا التعبير ، ولا يشترط فيه أن تكون هناك ملازمة حقيقية ؛ بل