تنبيهان :
( الأوّل ) : ظهور الجملة الخبرية الدالة على الطلب في الوجوب ( 1 ) .
شرح
بحكم العقل ، وفي بعض الموارد لا تقترن بحكم العقل . وبعبارة أخرى : المصنّف يريد أن يقول : إن قول الشارع اغتسل للجمعة وللجنابة : إن الصيغة في المثال المستعملة في الجمعة اقترن حكم العقل بالترخيص . بينما إذا قلنا : بأن الصيغة مستعملة في كلي الطلب الجامع بين الوجوب والندب يكون بعيدا جدا ، وذلك :
أوّلا : يلزم منه المجاز لأننا قلنا : بأن الصيغة ليست موضوعة لمطلق الطلب الأعم ، لأننا قلنا سابقا : إن الوجوب والندب ليسا من أقسام المعنى بما هو أي : ليس من أقسام الطلب في نفسه ، وإنّما هما يعرضان عليه بعد استعمال الصيغة في الطلب .
فإذا : الصيغة ليست موضوعة للطلب الأعم من الوجوب والندب ، وإنّما هي موضوعة للنسبة الطلبية ، فيكون استعمالها في مطلق الطلب الأعم من الوجوب والندب استعمالا مجازيا .
وثانيا : كون المراد مطلق الطلب الأعم من الوجوب والندب لا شاهد عليه ، ولا يساعد عليه أسلوب الأحاديث ، فإننا لو سألنا الشارع القائل : اغتسل للجمعة وللجنابة بأنك حينما تضيف الصيغة للجمعة هل تريد منها مطلق الطلب ؟ طبعا الجواب بالنفي ، وإنّما أراد معنى أخص من مطلق الطلب ، وهو الطلب الاستحبابي وكذا حينما أضافها للجنابة أراد معنى أخص من مطلق الطلب ، وهو الطلب الوجوبي .
( 1 ) ظهور الجملة الخبرية الدالة على الطلب في الوجوب :
هل الجملة الخبرية في مقام إنشاء الطلب ظاهرة في الوجوب أم لا ؟
وبعبارة أخرى : الجمل الخبرية في مقام إنشاء الطلب مثل : « يغتسل ويتوضأ » الواردين في مقام الجواب عن وجود موجبهما من الجنابة والنوم وغيرهما مما يوجب الغسل أو الوضوء .
مثال آخر : « يعيد » جوابا عما يوجب الخلل في « الصلاة » ، ومثله : قوله « عليه السلام » : « أصبح صائما » فيمن نام عن صلاة عشائه ، وغير ذلك من الجمل الخبرية الواردة في مقام الطلب .
هل هذه الجمل الخبرية ظاهرة في الوجوب أم لا ؟
ذهب صاحب الكفاية إلى أن الجمل الخبرية في مقام إنشاء الطلب ظاهرة في الوجوب ، بل هو أشهر القولين كما في البدائع ، بل المشهور كما يظهر من موضع آخر منه .
وذهب جماعة من المحققين كالمحقق الثاني والمحقق الأردبيلي والنراقي « قدس سرهم » إلى القول الثاني وهو عدم ظهورها في الوجوب .
مال صاحب الكفاية إلى أن ظهورها في الوجوب أظهر من ظهور صيغة الأمر في الوجوب . وذلك لأن وقوع مضمون الجملة الخبرية من لوازم الطلب الحتمي غير المزاحم بشيء من موانع التأثير ، فكأن الطلب علة لوجود متعلقه في الخارج ، ولذا يخبر عن وقوعه ، فالطلب المدلول عليه بالجمل الخبرية هو الطلب غير المزاحم الذي يترتب عليه وجود المطلوب في الخارج ؛ بخلاف المدلول عليه بصيغة الأمر