تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لا اختلاف فيه . واستفادة الوجوب - على تقدير تجردها عن القرينة على إذن الآمر بالترك - إنما هو بحكم العقل كما قلنا ، إذ هو من لوازم صدور الأمر من المولى . ويشهد لما ذكرناه من كون المستعمل فيه واحدا في مورد الوجوب والندب : ما جاء في كثير من الأحاديث من الجمع بين الواجبات والمندوبات بصيغة واحدة ( 1 ) وأمر واحد أو أسلوب واحد مع تعدد الأمر ( 2 ) . ولو كان الوجوب والندب من قبيل المعنيين للصيغة لكان ذلك في الأغلب من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو مستحيل ، أو تأويله بإرادة مطلق الطلب البعيد إرادته من مساق الأحاديث فإنه تجوز ( 3 ) - على تقديره - لا شاهد له ولا يساعد عليه أسلوب الأحاديث الواردة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ومثاله : اغتسل للجمعة وللجنابة . ( 2 ) ومثاله : اغتسل للجمعة ، واغتسل للجنابة . ( 3 ) لأن الصيغة موضوعة حقيقة للنسبة الإرسالية ، وحينما تستعمل الصيغة في الجامع يكون استعمالا مجازيا . ( 4 ) قال فضيلة الشّيخ هادي آل الشّيخ راضي « حفظه الله » في شرح عبارة المصنّف « ولو كان الوجوب والندب من قبيل المعنيين للصيغة . . . » يقول المصنّف : إنه لو كان الوجوب والندب معنيين للصيغة للزم استعمال الصيغة في أكثر من معنى وهو محال . وبعبارة أخرى : لو فرضنا أن الصيغة لفظ مشترك بين معنيين ( الوجوب والندب ) ، واستعمل الشارع الصيغة في الوجوب والندب ، فسوف يلزم استعمال الصيغة في معنيين وهو محال ، ومثال ذلك : ما لو قال الشارع : اغتسل للجمعة وللجنابة ، فهنا عندنا صيغة واحدة قد استعملت في الندب وفي الوجوب ، وذلك باعتبار إضافتها للجمعة تكون مستعملة في الندب ، وباعتبار إضافتها للجنابة تكون مستعملة في الوجوب ، فيلزم استعمالها في أكثر من معنى وهو محال . وهذا يدل على إن الوجوب والندب ليسا معنيين للصيغة . ومن هنا يمكن أن يستشكل على المصنّف بأن يقال : بأن هذا الدليل كما ينسجم مع رأيك كذلك ينسجم مع القائل بأن الصيغة موضوعة للأعم من الوجوب والندب . ومجرّد أن يذكر اغتسل للجمعة وللجنابة هذا لا يدل على أن الوجوب خارج عن المعنى الموضوع له ، أي : لا يدل على أن الوجوب حكم عقلي صرف لأنّه يمكننا أن نقول : إن الصيغة موضوعة للطلب الأعم من الطلب الوجوبي والاستحبابي ، فإذا قلنا بذلك صح أن يقال : اغتسل للجمعة وللجنابة ، فاغتسل موضوعة للطلب ، ومستعملة في الطلب فيكون من باب استعمال اللفظ في معنى واحد ، ولا يلزم استعماله في أكثر من معنى ، وحينئذ : لا يكون هذا شاهدا لخصوص قول المصنّف . وإلى هذا الكلام التفت المصنّف وقال : إرادة الطلب الجامع بين الوجوب والاستحباب بعيد من هذه الأحاديث ، فإن هذه الأحاديث سياقها سياق إن المقصود ليس كلي الطلب ، وإنّما المعنى الذي ينسجم مع الوجوب والاستحباب هو معنى واحد ، وهو عبارة عن النسبة الطلبية . غاية الأمر : أنه في بعض الموارد تقترن