والخلاف يشمل صيغة افعل وما شابهها ( 1 ) وما بمعناها ( 2 ) من صيغ الأمر .
والأقوال في المسألة كثيرة ، وأهمها قولان : أحدهما : أنها ظاهرة في الوجوب ، إما لكونها موضوعة فيه ، أو من جهة انصراف الطلب إلى أكمل الأفراد . ثانيهما : أنها حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب ، وهو - أي : القدر المشترك - مطلق الطلب الشامل لهما من دون أن تكون ظاهرة في أحدهما .
شرح
سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْالتوبة : 38 .
وبعد ، فلا مبرر لتكثير الكلام في صيغة افعل ودلالتها ، لأن هذا الموضوع لفظي بحت يعتمد على أفهام العرف لا على الدقة العقلية « 1 » .
قال صاحب الكفاية « قدّس سرّه » في كفايته في الجواب على السؤال المطروح : هل أن صيغة الأمر تدل على الوجوب أو الندب أو فيهما ( الوجوب والندب ) ، فالصيغة حينئذ تكون مشتركا لفظيا ، أو في المشترك بينهما ( أي : بأن يكون الموضوع له هو الجامع بينهما ، وهو مطلق الطلب ) ؟
قال « قدّس سرّه » : في الجواب أقوال أنهاها بعضهم إلى ثمانية أقوال : أربعة منها مذكورة في السؤال المذكور أعلاه . إلا أن صاحب الكفاية قال : . . . لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها ، بمعنى : أن المنسبق والتبادر من صيغة الأمر إلى الذهن عند تجردها من القرينة هو مطلوبية المادة ؛ بحيث لا يرضى المولى بتركها ، وهذا معنى الوجوب ، والتبادر علامة الحقيقة . إذا : صيغة الأمر تدل على الوجوب حقيقة ، ويؤيد هذا : عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الاستحباب ؛ مع الاعتراف بعدم دلالة الصيغة على الندب بواسطة قرينة حالية أو مقالية .
- وبعبارة أخرى : يؤيد دلالة صيغة الأمر على الوجوب - بالتبادر وانصراف وانسباق الذهن إليه عند استعمال الصيغة - عدم صحة اعتذار العبد المخالف لأمر المولى باحتمال إرادة الندب من الصيغة مع اعتراف العبد بعدم العثور على قرينة الندب ؛ واحتجاج المولى عليه ومؤاخذته له ، وعدم قبوله لعذره المتقدم يكشف عن وضع الصيغة للوجوب ؛ على حد تعبير السيد محمد جعفر المروج شارح الكفاية ، وصاحب الكفاية « قدّس سرّه » .
( 1 ) والذي يشبه صيغة افعل الجملة الخبرية في إنشاء الطلب الدال على الوجوب في مثل : « يعيد صلاته » جوابا عما يوجب الخلل في الصلاة . ومثله قوله « عليه السلام » : « أصبح صائما » ، ومثل :
« يغتسل ويتوضأ » الواردين في مقام الجواب عن وجود موجبهما من الجنابة والنوم . وغيرها مما يوجب الغسل أو الوضوء . وغير ذلك من الجمل الخبرية الواردة في مقام الطلب .
( 2 ) مثل : قم ، لتضرب وغيرها ، فإنها تدل على الأمر إلا إنّها ليست في صيغة افعل .
هامش
( 1 ) علم أصول الفقه في ثوبه الجديد ، ص 55 .