والطلب ( 1 ) .
والاختلاط في الوهم بين المفهوم والمصداق هو الذي جعل أولئك يظنون أن هذه الأمور مفاهيم لهيئة الأمر وقد استعملت فيها استعمال اللفظ في معناه ، حتى اختلفوا في أنه أيها المعنى الحقيقي الموضوع له الهيئة وأيها المعنى المجازي ( 2 ) .
2 - ظهور الصيغة في الوجوب ( 3 )
اختلف الأصوليون في ظهور صيغة الأمر في الوجوب وفي كيفيته على أقوال .
شرح
( 1 ) لأن الهيئة لا تدل على مفهوم الطلب كمعنى اسمي ؛ بل تدل على النسبة أي : تدل على الطلب بما هو معنى حرفي .
وبعبارة أخرى أقول : إن معنى الهيئة حرفي ، بينما هذه المفاهيم اسمية ، فلا يمكن أن تدل الهيئة على هذه المفاهيم الاسمية .
( 2 ) سبب اختلاف بعض العلماء في موضوع الهيئة ( بأنها هل هي موضوعة للبعث حقيقة ، وفي الباقي مجاز أو العكس ؟ وهكذا ) هو نتيجة توهمهم أن البعث والتهديد والتعجيز . . . إلخ ، مفاهيم ومعاني لصيغة الأمر . بينما صيغة الأمر موضوعة حقيقة للنسبة الطلبية ، وهذه النسبة الطلبية تكون مصداقا للتهديد ، ومصداقا للتمني وهكذا . . .
ملاحظة : أوّل من تنبه إلى هذا الاختلاط : صاحب الكفاية .
ظهور الصيغة في الوجوب : ( 3 ) تقدم الكلام في أن صيغة الأمر مستعملة في إنشاء الطلب ، وهذا الاستعمال يكون حقيقيا إذا كان بداعي البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي ، ومقتضى الإطلاق : كونه بداعي الطلب الحقيقي ، يحكم العقل حينئذ بلزوم الامتثال ما لم تكن قرينة على الترخيص . إذا : إذا كانت صيغة الأمر كذلك حكم العقل بوجوب الطاعة ، وعليه : يكون الوجوب بحكم العقل لا بدلالة اللفظ ؛ إلا أن الأمر أسهل من كل هذا حيث أن أهل العرف يفهمون من صيغة الأمر إذا تجردت عن كل القرائن :
الوجوب . وفهم أهل العرف يمثل دليلا يمكن التعويل عليه في فهمهم لظهورات الأدلة ، فإن كل الناس قديما وحديثا يفهمون أن البدوي إذا قال لولده : اعقل الناقة فإنه لا يرضى عنه إلا إذا استجاب للأمر ، ونفس الشيء إذا قال : الحضري لسائق سيارته : ضعها في المرأب ، ويرون الولد أو السائق عاصيا يستحق الذم إذا هو ترك وأهمل ، ولا تنفعه المعذرة بأن صيغة افعل لوحدها وبلا قرينة لا تدل على الإلزام والوجوب .
كما أن الفقهاء المتأخرين والمتقدمين يستدلون على وجوب الفعل بصيغة افعل في كتبهم وحوارهم واحتجاجهم بلا تردد وتوقف ، لأن دلالتها على الوجوب عندهم من المسلّمات الأولية حتى عند من ناقش في الأصول وأشكل .
- كما أن ذم الله سبحانه من خالف الأمر بصيغة افعل ، ولا ذم بلا وجوب من ذلك ، قوله تعالى :وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَالمرسلات : 48 . ومن قوله تعالى :ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي