وعلى هذا ، لو كان المشتق من الأوصاف التي تزول الذات بزوال التلبس بمبادئها ، فلا يدخل في محل النزاع وإن صدق عليها اسم المشتق ، مثلما لو كان من الأنواع أو الأجناس أو الفصول بالقياس إلى الذات ، كالناطق والصاهل والحساس والمتحرك بالإرادة .
واعتبر ذلك في مثال : كراهة الجلوس للتغوط تحت الشجرة المثمرة ، فإن هذا المثال يدخل في محل النزاع لو زالت الثمرة عن الشجرة ، فيقال : هل يبقى اسم المثمرة صادقا حقيقة عليها حينئذ فيكره الجلوس أو لا ؟ أما لو اجتثت الشجرة فصارت خشبة فإنها لا تدخل في محل النزاع ، لأن الذات وهي ( الشجرة ) قد زالت بزوال الوصف الداخل في حقيقتها ، فلا يتعقل معه بقاء وصف الشجرة المثمرة لها ، لا حقيقة ولا مجازا . وأما الخشب فهو ذات أخرى لم يكن فيما مضى قد صدق عليه - بما أنه خشب - وصف الشجرة المثمرة حقيقة ، إذ لم يكن متلبسا بما هو خشب بالشجرة ثم زال عنه التلبس .
وبناء على اعتبار هذين الشرطين : يتضح ما ذكرناه في صدر البحث ؛ من أن موضع النزاع في المشتق يشمل كل ما كان جاريا على الذات باعتبار قيام صفة خارجة عن الذات وإن كان معدودا من الجوامد اصطلاحا ( 1 ) . ويتضح أيضا : عدم شمول النزاع للأفعال والمصادر ( 2 ) .
كما يتضح : أن النزاع يشمل كل وصف جار على الذات ، ولا يفرق فيه بين أن يكون مبدأه من الأعراض الخارجية المتأصلة كالبياض والسواد والقيام والقعود ( 3 ) ، أو
شرح
يعقل بقاء الذات بدونها ، وبالتالي : لا يعقل النزاع فيها لعدم بقاء الذات ، ومثال الأوصاف الذاتية ما كان نوعا : نحو : زيد إنسان ، وما كان جنسا : نحو زيد حيوان ، وما كان فصلا : نحو زيد ناطق . ففي المثال الأخير عند زوال الناطقية لا نتعقل بقاء زيد حتى نتنازع في صحة إطلاق ناطق عليه أم لا ؟
وبالجملة : إن ما كان من الأوصاف الذاتية لا يجري فيها النزاع .
2 - أوصاف غير ذاتية : وهي التي لا يستحيل انفكاكها عن الذات ، ويتعقل بقاء الذات مع زوالها نحو : زيد ضارب ، فإن الضرب مما يتعقل زواله مع بقاء ذات زيد ، وحينئذ : يجري النزاع في صحة إطلاق ضارب على زيد المنقضي عنه صفة الضرب .
( 1 ) أي : اصطلاحا نحويا .
( 2 ) لأنها ليست مشتقات أصولية أي : لا تحمل على الذات .
( 3 ) أي : التي لها وجود في الخارج ، وبعبارة أجلى : فالذي ينتزع منه عنوان قائم هو القيام ، والقيام له وجود متأصل وحقيقي في الخارج .