يكون زمانا أو مكانا ، ويتعين أحدهما ( 1 ) بالقرينة . والهيئة إذا كانت موضوعة للجامع بين الظرفين ، فهذا الجامع يكفي في صحة الوضع له وتعميمه لما تلبس بالمبدأ وما انقضى عنه أن يكون أحد فرديه يمكن أن يتصور فيه انقضاء المبدأ وبقاء الذات .
والخلاصة : إن النزاع حينئذ : يكون في وضع أصل الهيئة ( 2 ) التي تصلح للزمان والمكان ؛ لا لخصوص اسم الزمان ( 3 ) . ويكفي في صحة الوضع للأعم إمكان الفرد المنقضي عنه المبدأ في أحد أقسامه ( 4 ) ، وإن امتنع الفرد الآخر ( 5 ) .
3 - اختلاف المشتقات من جهة المبادئ
وقد يتوهم بعضهم : إن النزاع هنا لا يجري في بعض المشتقات الجارية على الذات ، مثل : النجار والخياط والطبيب والقاضي ، ونحو ذلك مما كان للحرف والمهن ، بل في هذه من المتفق عليه أنه موضوع للأعم . ومنشأ الوهم : أنا نجد صدق هذه المشتقات حقيقة على من انقضى عنه التلبس بالمبدأ - من غير شك - وذلك نحو صدقها على من كان نائما - مثلا - مع أن النائم غير متلبس بالنجارة فعلا أو الخياطة أو الطبابة أو القضاء ؛ ولكنه كان متلبسا بها في زمان مضى . وكذلك الحال في أسماء الآلة كالمنشار والمقود والمكنسة فإنها تصدق على ذواتها حقيقة مع عدم التلبس بمبادئها .
والجواب عن ذلك : إن هذا التوهم منشؤه الغفلة عن معنى المبدأ المصحح لصدق المشتق ، فإنه يختلف باختلاف المشتقات ، لأنه تارة : يكون من الفعليات ، وأخرى :
من الملكات ، وثالثة من الحرف والصناعات . ( مثلا ) : اتصاف زيد بأنه قائم إنما يتحقق إذا تلبس بالقيام فعلا ، لأن القيام يؤخذ على نحو الفعلية مبدأ لوصف ( قائم )
شرح
( 1 ) الضمير راجع إلى الزمان أو المكان .
( 2 ) وهي « مفعل » .
( 3 ) نعم لو كانت هيئة مفعل موضوعة لخصوص الزمان لما جرى النزاع فيها ؛ لأن زوال الوصف في اسم الزمان ملازم لزوال الذات . مثلا : إذا كان يوم الجمعة مقتل زيد فإن يوم السبت يزول وصف القتل . لأن يوم السبت ذات أخرى من الزمان لم يكن لها وصف القتل ، وحينما زال الوصف زال اسم الزمان وهو يوم الجمعة ، وبالتالي لا يوجد ذات ليتنازع عليها .
( 4 ) الضمير راجع إلى اسم المكان .
( 5 ) وهو اسم الزمان .