تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ويفرض الانقضاء بزوال فعلية القيام عنه . وأما اتصافه بأنه عالم بالنحو ( 1 ) أو أنه قاضي البلد فليس بمعنى : أنه يعلم ذلك فعلا أو أنه مشغول بالقضاء بين الناس فعلا ، بل بمعنى أن له ملكة العلم أو منصب القضاء ، فما دامت الملكة أو الوظيفة موجودتين فهو متلبس بالمبدأ حالا وإن كان نائما أو غافلا . نعم يصح أن نتعقل الانقضاء إذا زالت الملكة أو سلبت عنه الوظيفة ، وحينئذ : يجري النزاع في أن وصف القاضي - مثلا - هل يصدق حقيقة على من زال عنه منصب القضاء ؟ وكذلك الحال في مثل : النجار والخياط والمنشار ، فلا يتصور فيها الانقضاء إلا بزوال حرفة النجارة ومهنة الخياطة وشأنية النشر في المنشار . والخلاصة : إن الزوال والانقضاء في كل شيء بحسبه ، والنزاع في المشتق إنما هو في وضع الهيئات ، مع قطع النظر عن خصوصيات المبادئ المدلول عليها بالمواد التي تختلف اختلافا كثيرا .

4 - استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة ( 2 )

اعلم أن المشتقات التي هي محل النزاع بأجمعها هي من الأسماء ( 3 ) .
شرح
( 1 ) 3 - اختلاف المشتقات من جهة المبادئ : إذا قلت : « زيد عالم » فإن زيدا مع العلم يوجد اتحاد بينهما ، فإن العلم حال في زيد . ومثال آخر : « زيد أبيض » فإنه يوجد اتحاد بينهما ولكن بنحو هل البياض في زيد هنا يسمى اتحادا حلوليا ؟ فإن البياض والعلم والمرض والحسن والقبح ، نحوها ، فإن اتصاف الذوات بها واتحادها معها يكون بنحو الحلول . ( 2 ) في هذا البحث نفرق بين ما يسمى بحال التلبس ، وما يسمى بحال الإسناد ، وما يسمى بحال التكلم والنطق . فحال التلبس : هو عبارة عن الحال الذي تتلبس فعليا ، ولنفترض في يوم الجمعة تلبست الذات بالضرب فعلا فهذا يسمى بحال التلبس . وأما حال الإسناد : هو عبارة عن إسناد المشتق إلى الذات . وأما حال النطق أو حال الكلام : وهذا عبارة عن وقت التلفظ والنطق . وببيان أوضح نقول : قد يحصل الضرب من زيد في يوم الأربعاء فحال تلبس زيد بكونه ضاربا في يوم الأربعاء . وأما حال الإسناد : فحاله قد يجتمع مع حال التلبس ، وذلك إذا أسند الضرب إلى زيد في يوم الأربعاء بأن قلت : زيد ضارب يوم الأربعاء ، وقد يفترق عنه ، وذلك إذا أسند الضرب إلى زيد في يوم الخميس مثلا بأن قلت : زيد ضارب يوم الخميس فحال الإسناد هو يوم الخميس ، بينما حال التلبس هو يوم الأربعاء ، كما أن حال النطق قد يجتمع مع حال التلبس ، وقد يفترق عنها . ( 3 ) وعلة خروج الأفعال عن محل النزاع هو : إن الأفعال لا تحمل على الذات فلا نزاع فيها .