الجوامد . ومن أجل هذا الشرط لا يشمل هذا النزاع الأفعال ولا المصادر ، لأنها كلها ( 1 ) لا تحكي عن الذات ولا تكون عنوانا لها ، وإن كانت تسند إليها ( 2 ) .
2 - ألا تزول الذات بزوال تلبسها بالصفة - ونعني بالصفة : المبدأ الذي منه يكون النزاع المشتق واشتقاقه ويصح صدقه على الذات ، بمعنى : أن تكون الذات باقية محفوظة لو زال تلبسها بالصفة ، فهي تتلبس بها تارة ولا تتلبس بها أخرى ، والذات تلك الذات في كلا الحالين .
وإنما نشترط ذلك : فلأجل أن نتعقل انقضاء التلبس بالمبدأ مع بقاء الذات حتى يصح أن نتنازع في صدق المشتق حقيقة عليها مع انقضاء حال التلبس ؛ بعد الاتفاق على صدقه حقيقة عليها حال التلبس ( 3 ) . وإلّا لو كانت الذات تزول بزول التلبس لا يبقى معنى لفرض صدق المشتق على الذات مع انقضاء حال التلبس لا حقيقة ولا مجازا ( 4 ) .
شرح
( 1 ) الضمير راجع إلى الأفعال والمصادر .
( 2 ) أي : وإن كانت تسند إلى الذات كما في يضرب زيد فإن الفعل أسند إلى الذات ؛ لا أنه حمل على الذات ، وعليه : يتبين الفرق بين ما يحمل على الذات وبين ما لا يحمل على الذات ، وهو : أن ما يحمل على الذات ( كاسم الفاعل واسم المفعول وأسماء المكان والآلة وغيرها ) عبارة عن حدث زائدا ذات ، فمثلا : اسم الفاعل كضارب ، فهذا عبارة عن وقوع حدث الضرب زائدا ذات متلبسة بالضرب ، إذا : فاسم الفاعل دائما يحكي عن ذات متلبسة بالحدث . بينما ما لا يحمل على الذات كالأفعال والمصادر فإنها تدل على حدث وقع في زمان ما كالفعل الماضي مثلا كضرب ، فإنها تدل على حصول حدث الضرب في الماضي . نعم هذا الحدث يمكن إسناده إلى ذات كأن تقول : ضرب زيد المنافق ، فإذا : هي ليست بمشتق أصولي وكذلك المصادر فإنها تدل على الحدث لا غير .
( 3 ) ويسمى هذا بحال الاتصاف .
( 4 ) يريد أن يقول المصنّف في هذه العبارة : إن حقيقة النزاع لا تكون متصورة إلا ببقاء الذات في حالة زوال الصفة عنها ، حينئذ : يجري النزاع فيها ، وإلا لو زالت الذات بزوال الصفة والمبدأ لما جرى النزاع ، لأنّه لا يوجد ذات حتى يمكن النزاع عليها ، وزوال الذات بزوال الصفة غالبا يكون في الأنواع ، والأجناس ، والفصول كما تقول : زيد ناطق ، فإنه بعد زوال صفة الناطقية لا تبقى ذات زيد ، فلا شيء عندنا نتنازع عليه بأن نقول : بعد انقضاء عنوان التلبس عنها هل يطلق عليها المشتق حقيقة أم مجازا ؟ وبعبارة أكثر تفصيلا نقول : يريد المصنّف « قدّس سرّه » بهذه العبارة الإشارة إلى أن الأوصاف على قسمين :
1 - أوصاف ذاتية : وهي التي يستحيل انفكاكها عن الذات ، ومتى ما زالت زالت معها الذات ، ولا