المفروض في هذه الصورة .
ولكن لا يخفى أنّ التعارض الأوّلي واقع بين المنطوقين ، لأنّ بينهما العموم من وجه مع اختلافهما في الحكم ، فلا بدّ من إصلاح التعارض بينهما ، ولا دخل لهذا التعارض بكون مفهوم الغاية وضعياً ومفهوم الشرطية إطلاقياً .
ولو كانت القضية الشرطية بهذه الصورة ، وهي إن جاء زيد وجب الامساك ، كان مفهومها إن لم يجئ زيد لم يجب الامساك سواء كان بالليل أو بالنهار ، وحينئذٍ يكون مفهوم كلّ من القضيتين معارضاً لمنطوق الأُخرى ، ولا بدّ من الجمع بينهما ، إمّا بجعل منطوق كلّ منهما مقيّداً بمنطوق الأُخرى ، فيكون مناط الامساك هو مجموعهما ويكونان راجعين إلى قضية واحدة ، فلا يجب الامساك إلّا عند اجتماعهما ، ويسقط عند انتفاء أحدهما أو انتفائهما معاً ، أو بجعل الملاك هو أحد المنطوقين ، فيجب الامساك عند تحقّق أحد المنطوقين ولا يسقط إلّا بانتفائهما معاً ، وقد تقدّم الكلام على أمثال هذا المقام مفصّلًا في مبحث المفاهيم « 1 » .
قوله : ومنها ما إذا وقع التعارض بين مفهوم الشرط ومفهوم الوصف . . . الخ « 2 » .
مثل أكرم العالم العادل ، فإنّ مفهومه أنّه لا يجب إكرام العالم الفاسق ، سواء كان نحوياً أو غير نحوي ، في قبال قوله : إن كان العالم نحوياً لم يجب إكرامه ، فإنّ مفهومه أنّ العالم إذا كان غير نحوي وجب إكرامه ، سواء كان عادلًا أو كان فاسقاً ، فيتعارض المفهومان في العالم الفاسق غير النحوي ، وينفرد الأوّل في الفاسق
هامش
( 1 ) راجع المجلّد الخامس من هذا الكتاب الصفحة : 6 وما بعدها .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 733 .