بل يمكن أن يقال : إنّه لا يتوجّه عليه الاستبعاد الذي ذكره الشيخ « 1 » الناشئ من الاعتماد على ضبط الرواة القرائن المتّصلة ، فإنّا لو سلّمنا الاعتماد عليهم في ضبط القرائن المتّصلة لم يكن ذلك موجباً للاعتماد عليهم في ضبط القرائن المنفصلة ، على وجه نحكم ولو ظنّاً بأنّهم قد أوصلوا إلينا جميع ما صدر في الصدر الأوّل عنه صلى اللَّه عليه وآله أو عنهم عليهم السلام من المخصّصات أو المقيّدات المتّصلة .
قوله : وقد وردت أخبار عديدة في تفويض دين اللَّه تعالى إلى الأئمّة عليهم السلام . . . الخ « 2 » .
لا يخفى أنّ مفاد هذه الأخبار « 3 » هو أمر آخر غير كون النبي صلى اللَّه عليه وآله قد أودع عندهم الحكم الناسخ ، فتأمّل .
ويمكن الناسخية بوجه ثالث وهو إظهار النبي صلى اللَّه عليه وآله للناسخ لكنّه قد اختفى علينا ولم يصلنا إلّا في زمان العسكري عليه السلام . نعم يمكن أن يقال : إنّ هذا ليس بناسخ في الاصطلاح ، وإنّما هو تخصيص أزماني .
قوله : نظير الأخذ بالبراءة العقلية قبل ورود البيان من الشارع . . . الخ « 4 » .
لعلّ نظر الشيخ قدس سره في عدم ذكر البراءة الشرعية المستفادة من حديث الرفع إلى احتمال اختصاصها بما إذا احتمل ورود البيان ولم يصل إلينا ، كما هو مفاد
هامش
( 1 ) لاحظ فرائد الأُصول 4 : 95 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 734 .
( 3 ) الكافي 1 : 207 .
( 4 ) فوائد الأُصول 4 : 736 .