على اعتبار أصالة الظهور كاشفة بنفسها عن المراد ، والمطلق الشمولي مع قطع النظر عن العام الأُصولي صالح للحجّية على خلاف العام الأُصولي ، كما أنّ العام الأُصولي مع قطع النظر عن المطلق الشمولي صالح للبيانية ، إلّا أن نقول إنّه يكفي في حجّية العام الأُصولي عدم ثبوت حجّة على الخلاف ، فتأمّل .
ثمّ لا يخفى أنّ ما أفاده شيخنا قدس سره هنا من أنّ العام الأُصولي يكون رافعاً لمقدّمات الحكمة في العام الاطلاقي لكونه صالحاً للبيانية ، لعلّه مناف لما أفاد سابقاً في تقديم ظهور القرينة وإن كان بالاطلاق على ظهور ذي القرينة وإن كان بالوضع ، لأنّ كونه قرينة إنّما يثبت بعد فرض تمامية ظهوره ، والمفروض أنّ تمامية ظهوره متوقّفة على عدم البيان ، والظهور الوضعي من ذي القرينة رافع لعدم البيان لكونه صالحاً للبيانية .
ومن ذلك يظهر أنّ المدار في التقديم على الأظهرية بالنظر العرفي ، سواء كان من قبيل المتّصل أو كان من قبيل المنفصل ، فتأمّل .
[ تقديم العام الأُصولي على المطلق البدلي ]
قوله : لأنّ المطلوب في الاطلاق البدلي صرف الوجود ، فلا يصلح لأن يعارض ما يكون المطلوب فيه مطلق الوجود . . . الخ « 1 » .
هذه الجهة - أعني كون المطلوب بالمطلق البدلي مثل أكرم عالماً صرف الوجود ، والمطلوب في العام الأُصولي هو مطلق الوجود مثل لا تكرم الفسّاق ، بمعنى أنّ الممنوع عن إكرامه هو تمام أفراد الفاسق - إنّما تصلح مرجّحة في مقام التزاحم ، فإنّ الفرد من العالم الفاسق يكون مشمولًا للنهي على نحو التعيين وللأمر على نحو البدلية ، وما ليس له البدل مقدّم في مقام التزاحم على ما له .
أمّا ما نحن فيه من التعارض ، فإنّ الإشكال فيه إنّما هو من حيث دلالة قوله
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 732 .