تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أكرم عالماً على أنّه لا فرق في مقام الامتثال بين كون ذلك الفرد من طبيعة العالم متّصفاً بالفسق وكونه غير متّصف به ، فيكون فيه الدلالة على أنّ للمكلّف أن يختار العالم الفاسق لامتثال قوله أكرم عالماً ، مع أنّ قوله لا تكرم الفسّاق له الدلالة على أنّه لا يجوز إكرام ذلك الفرد ، فوقع التنافي بين هذين الدليلين . وهذا التنافي لا يرفعه ما أُشير إليه من تقديم ما ليس له البدل على ما له ، لأنّه إنّما ينفع في مقام التزاحم ، فلا بدّ في رفع هذا التنافي من سلوك الطريقة السابقة من تحكيم قوله لا تكرم الفسّاق على إطلاق أكرم عالماً ، من جهة كونه رافعاً لمقدّمة من مقدّمات دليل حجّية إطلاقه .

[ تقديم المطلق الشمولي على المطلق البدلي ]

قوله : لأنّ من مقدّمات الحكمة في الاطلاق البدلي كون الأفراد متساوية الأقدام ، ومقدّمات الحكمة في الاطلاق الشمولي تمنع من ذلك . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّ مقدّمات الحكمة المسوقة لإثبات الاطلاق البدلي في مثل أكرم عالماً لا تزيد على المقدّمات المسوقة لإثبات الاطلاق الشمولي في مثل لا تكرم الفاسق أو يحرم إكرام الفاسق . نعم بعد ثبوت الاطلاق في المثال يحكم العقل بالتخيير بين الأفراد لكونها متساوية الأقدام في الدخول تحت صرف الطبيعة المطلوبة ، كما أنّ العقل يحكم بلزوم ترك إكرام جميع أفراد الفاسق لتساويها أيضاً في الدخول تحت صرف الطبيعة الممنوع عنها ، نعم إنّ الحكم العقلي الثاني يكون مقدّماً على حكمه الأوّل ، لكن هذا التقديم أيضاً في مقام التزاحم لا في مقام التعارض بين الدليلين .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 732 .