« رفع ما لا يعلمون » ، دون ما لو حصل لنا القطع بعدم البيان واحتملنا وجود الحكم الواقعي لكن الشارع لم يظهره لمصلحة في إخفائه .
أمّا احتمال كون البراءة الشرعية من بيان العدم كما أُفيد في الحاشية « 1 » ، فينبغي القطع بعدمه وإلّا لكانت دليلًا اجتهادياً أو أصلًا إحرازياً ، كما أنّه ينبغي القطع بأنّ العموم ولو كان إطلاقياً لا يكون من مجرّد عدم البيان وإلّا لم يكن دليلًا اجتهادياً ، وكان حينئذ أصلًا عملياً غير إحرازي ، بل إنّ العموم وإن كان إطلاقياً ناشئاً من عدم البيان إلّا أنّ عدم البيان في مقام البيان يكون دليلًا على العدم وبياناً له ، وأنّ المراد هو المطلق أو العموم .
قوله : فإنّا نرى أنّ كثيراً من المخصّصات المنفصلة المروية من طرقنا عن الأئمّة عليهم السلام مروية عن العامّة بطرقهم عن النبي صلى اللَّه عليه وآله فيكشف ذلك عن اختفاء المخصّصات المتّصلة علينا . . . الخ « 2 » .
هذا يحتاج إلى تتبّع وإثبات ، ومع فرض الحصول على مثل ذلك فهل ما ورد من طرق العامّة عنه صلى اللَّه عليه وآله كان من قبيل القرينة المتّصلة لكنّها جاءت في طرقنا منفصلة ليكون شاهداً وكاشفاً عن أنّه ربما أو كثيراً ما يصلنا العام ولم تصل إلينا قرينته التي كانت متّصلة به ، أو أنّ ما ورد من طرق العامّة كان أيضاً من قبيل القرينة المنفصلة ، فيكون شاهداً على ما قدّمناه من أنّه ربما كان العام مخصّصاً بدليل منفصل قد ورد ذلك الدليل المنفصل قبل حضور وقت العمل ولكنّه لم يصل إلينا ، وإنّما وصل إلينا المخصّص المنفصل من أحد أئمّتنا المتأخّرين عليهم السلام بعد أن عملنا مدّة بذلك العام .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 736 ( الهامش ) .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 737 .