تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
واضحة الفساد « 1 » لا ينافي أيضاً ما حرّرناه ، فإنّه لو سلّمنا أنّ المراد من البيان هو البيان في مقام التخاطب ، وهذا المتأخّر وإن لم يمكن أن يكون بياناً في مقام التخاطب ، فلا يكون هادماً للمقدّمة الثانية ، إلّا أنّه بأصالة الظهور يكشف عن أنّ مراد المتكلّم من العالم هو غير الفاسق ، فيهدم المقدّمة الأُولى ، من دون صلاحية للمطلق الشمولي أن يعارضه لكونه رافعاً لموضوعه . ولا يخفى أنّ هذا الذي نقله شيخنا قدس سره هو عين مطلبه في الكفاية في باب التعادل والتراجيح ، فإنّه بعد أن ذكر الوجه في تقديم العام الأُصولي على المطلق ، بكون ظهور العام تنجيزياً ، وظهور الاطلاق معلّقاً على عدم البيان والعام يصلح للبيانية ، قال ما نصّه : وفيه أنّ عدم البيان الذي هو جزء المقتضي في مقدّمات الحكمة إنّما هو عدم البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد « 2 » . وهذا الكلام منه قدس سره وإن كان منافياً لما نقله عنه شيخنا قدس سره في فوائده ممّا ظاهره توسعة البيان للبيان المنفصل ولو متأخّراً ، إلّا أنّك قد عرفت أنّ ردّه لا يتوقّف على تفسير البيان بالبيان الواقعي ، لما عرفت من حكومة العموم على الاطلاق برفع إحدى مقدّماته حتّى لو كان المراد به البيان في مقام التخاطب الذي هو عبارة عن القرينة المتّصلة . ولكن مع ذلك كلّه فللتأمّل فيما ذكرناه من وجه التقديم مجال ، فإنّ المطلق الشمولي وإن توقّف على مقدّمات الحكمة وكان العام الأُصولي رافعاً لإحداها ، إلّا أنّ العام الأُصولي ليس بحجّة بالذات ، بل يحتاج في حجّيته إلى أصالة عدم القرينة بناءً على توقّفه على ذلك ، أو لا أقل من عدم ثبوت حجّة على الخلاف بناءً
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 731 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 450 .