المخالفة واحد ، فجعله في إحدى الطائفتين تباينياً ، وفي الطائفة الأُخرى بالعموم والخصوص المطلق تصرّف بلا قرينة .
ومجرّد كونه في الطائفة الأُولى في مقام الطرح وفي الثانية في مقام الترجيح لا يكون قرينة صالحة لذلك . مضافاً إلى أنّ مخالفة العموم والخصوص المطلق لا تعدّ عرفاً مخالفة .
ويمكن أن يقال : إنّ ما تضمّن من الأخبار لعنوان المخالفة محمول على ظاهره من المخالفة التباينية ، فيكون مفاده لزوم الطرح ، وما تضمّن من تلك الأخبار لعنوان عدم الموافقة للكتاب محمول على مخالفة العموم والخصوص المطلق ، لأنّ ذلك كافٍ في تحقّق عدم الموافقة ، فيكون مفاده لزوم ترجيح ما وافق الكتاب على ما لا يوافقه ، وهذا طريق حسن إلّا أنّه موقوف على نظرة ثانية في أخبار البابين ، انتهى .
ثمّ إنّه قدس سره أفاد بعد ذلك ما محصّله : أنّ الأخبار المتعرّضة لذكر موافقة الكتاب ومخالفته قد ذكر في بعضها المخالفة فقط « 1 » وأنّها توجب طرح ما كان مخالفاً للكتاب وهي الأخبار المذكورة في شرائط الحجّية ، أمّا أخبار التراجيح فبعضها متعرّض لترجيح ما وافق الكتاب فقط « 2 » بمثل ما وافق كتاب اللَّه فخذوه ،
هامش
( 1 ) [ لا يخفى أنّ المذكور في بعضها عنوان عدم الموافقة كما في الحديث 12 و 14 و 37 و 47 ، وفي بعضها ذكر عنوان تحليل الحرام وتحريم الحلال كالحديث 21 ، وفي بعضها ذكر عنوان ما لا شاهد عليه من كتاب اللَّه كما في الحديث 18 . نعم قد يجعل من هذه الطائفة قول النبي صلى اللَّه عليه وآله : « ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله » كما في الحديث 15 ، ولعلّ المتتبّع يجد غير ذلك أيضاً فراجع وسائل الشيعة 27 : 106 وما بعدها / أبواب صفات القاضي ب 9 ] .
( 2 ) [ كما في ذيل الحديث 21 من قوله عليه السلام : « فاعرضوهما على كتاب اللَّه فما كان في كتاب اللَّه موجوداً حلالًا أو حراماً فاتّبعوا ما وافق الكتاب » الحديث . وفي الحديث 11 ورد التعبير بوجدان الشاهد من كتاب اللَّه أو قول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . وفي الحديث 40 ورد التعبير بما يشبه كتاب اللَّه وأحاديثنا . نعم روى في المستدرك عن المفيد رحمه اللَّه في رسالته العددية قول أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا أتاكم عنّا حديثان مختلفان فخذوا بما وافق منهما القرآن » الحديث ، فراجع مستدرك الوسائل 17 : 206 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 11 ] .