مضموني على حسب ما عرفت فيما تقدّم .
قوله : وأمّا في باب موافقة الكتاب ومخالفته ، فالذي يكون من شرائط الحجّية هو عدم مخالفة الخبر للكتاب بالتباين الكلّي ، فإنّه هو الذي لا يمكن صدوره عنهم صلوات اللَّه عليهم ، فيكون زخرفاً وباطلًا ، فإذا كان الخبر أعمّ من وجه من الكتاب كان اللازم إعمال قواعد التعارض بينهما . . . الخ « 1 » .
قال قدس سره فيما حرّرته عنه في هذا المقام : وحاصل الإشكال في هذا المرجّح الثالث أعني موافقة الكتاب ومخالفته ، أنّ هذا المعنى في بعض الأخبار موجب لطرح الخبر وعدم حجّيته ، مثل ما تضمّن أنّه زخرف أو اطرحوه على الجدار أو لم نقله ونحو ذلك من الأخبار « 2 » ، وبعض الأخبار الواردة في مقام الترجيح دالّة على الترجيح به كما تضمّنته المقبولة وغيرها « 3 » .
ولا يخفى ما بين هاتين الطائفتين من التدافع ، وقد أُجيب عنه بالجمع بينهما بحمل الطائفة الأُولى على المخالفة بالتباين ، والطائفة الثانية على المخالفة بالعموم والخصوص المطلق ، فيكون حاصل الطائفة الثانية أنّه إذا ورد خبر أخصّ من العموم الكتابي وورد خبر آخر معارض له ، بأن كان الخاصّ الآخر موافقاً للكتاب ، يلزم ترجيح الخاصّ الموافق للكتاب على الخاصّ الآخر المخالف له ، وهذا موافق في النتيجة للحكم بتساقطهما والرجوع إلى العموم الكتابي .
ولا يخفى ما في هذا الجمع من كونه تبرّعياً صرفاً ، لأنّ العنوان وهو
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 791 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 110 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 12 ، 14 ، 15 وغيرها .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 106 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 ، 11 ، 21 ، 29 وغيرها .