تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
مرغوباً لأنّ الرافضة اتّخذت التربيع سنّة ، انتهى . قلت : إنّ أوّل الوجوه الأربعة التي ذكرها الشيخ قدس سره « 1 » هو مجرّد التعبّد . ثانيها : هو كون الرشد في خلافهم . ثالثها : حسن مجرّد المخالفة . رابعها : الحكم بصدور الموافق تقية ، هذا حاصل الوجوه المذكورة . والذي ينبغي أن يقال هو أنّ الأوّل راجع إلى الثالث ، وأنّ الثاني راجع إلى الرابع ، فإنّ التعبّد بالأخذ بمخالف العامّة الذي هو الوجه الأوّل إنّما هو لأجل الوجه الثالث الذي هو حسن مخالفتهم ، كما أنّ كون الرشد في خلافهم الذي هو الوجه الثاني يكون موجباً للحكم بكون الموافق لهم هو من باب التقية الذي هو الوجه الرابع . فيكون الأمر منحصراً في احتمالين : أوّلهما اعتبار مخالفتهم من باب الموضوعية تعبّداً ، لكونها في حدّ نفسها حسنة . ثانيهما : اعتبارها من باب الطريقية ، لأنّ الرشد في خلافهم ، وأنّ ما يصدر عن أئمّتنا عليهم السلام ممّا هو موافق لهم لا بدّ أن يكون من باب التقية . وبعد ترجيح الاحتمال الثاني على الاحتمال الأوّل كما أفاده قدس سره يكون الحاصل هو أنّ ما يكون من الأخبار موافقاً لهم يكون من باب التقية ، ويكون مخالفاً للرشد ، سواء كان له معارض أو لم يكن ، فيكون ذلك من باب تمييز الحجّة عن غيرها . نعم ، لا يكون ذلك من باب العلّة التامّة لسقوط الموافق لهم ، بل يكون من باب الأصل في مقام الشكّ في حجّية ما يكون موافقاً لهم ، وأنّ الأصل فيه هو التقية ، وأنّ الغالب هو كونهم مخالفين للرشد ، إلّا أن يعضد ذلك الخبر الموافق
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 4 : 121 - 122 .