تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
المأمور به عند التساوي بحال الحضور ، دون ما تقدّم عليه من الترجيح بالأُمور المذكورة ، انتهى . ولكنّه مع ذلك قابل للتأمّل ، فإنّ الترجيح عند شيخنا قدس سره إنّما هو في قبال التخيير ، والتخيير عنده مختصّ بزمان الغيبة ، فيكون الترجيح أيضاً مختصّاً بزمان الغيبة ، وحينئذٍ يكون ما تضمّنه صدر الرواية من الترجيح راجعاً إلى حكم زمان الغيبة ، وما تضمّنه ذيلها وهو التوقّف عند التساوي راجع إلى زمان الحضور ، ولا يخلو حينئذ من غرابة ، إذ الأنسب أن يقول عليه السلام عند فرض التساوي : إذن فتخيّر . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ ما تضمّنه صدرها من الترجيح مطلق شامل لزمان الغيبة والحضور ، وذيلها وهو التوقّف يختصّ بزمان الحضور . كما أنّ دعوى الكفاية « 1 » من كون الترجيح منحصراً بزمان الحضور يمكن القطع بعدمها ، لأنّ الترجيح لو لم يكن الأنسب اختصاصه بزمان الغيبة فلا أقل من عدم اختصاصه بزمان الحضور الذي لا يناسبه إلّا الارجاء حتّى الوصول إلى خدمة الإمام عليه السلام . وهذا ممّا يؤيّد ما قدّمناه من أنّه لا ترجيح ولا تخيير ، وإنّما هو التوقّف عن الافتاء الذي هو التساقط ، وأنّ ما تعرّضت له المقبولة أوّلًا من الترجيح بالصفات إنّما هو في مقام ترجيح أحد الحكمين ، وما تعرّضت له ثانياً من الترجيح بغيرها فإنّما هو في مقام بيان الضابط والمائز بين الحجّة وغيرها . وما تعرّضت له أخيراً من التوقّف لا يكون إلّا عبارة عن التساقط ، وأنّه ليس بمختصّ بزمان الحضور ، لما تقدّم من أنّ الغاية لا تدلّ على انحصار الحكم في إمكان حصولها .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 444 .