وقد بقي الإشكال الثالث للكفاية « 1 » لم يتعرّض له قدس سره ، وهو إشكال التخصيص المستهجن . قال في الوسائل - بعد ذكره وجه الجمع بين أخبار التخيير وأخبار التوقّف - ما هذا لفظه : على أنّ الاختلاف من غير وجود مرجّح منصوص أصلًا لا وجود له في أحاديثهم عليهم السلام إلّا نادراً ، كما ذكره الطبرسي في الاحتجاج وغيره « 2 » .
ولكنّ هذا الإشكال لازم للكفاية بعد بنائه على أنّ هذه المرجّحات التي تعرّضت لها المقبولة لم تكن في مقام الترجيح ، وإنّما هي في مقام تمييز الحجّة عن غيرها ، فإنّ لازم ذلك هو انحصار مورد أخبار التخيير بما عدا مورد المقبولة .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك ليس من قبيل التقييد وإبقاء المطلق على فرد نادر ، بل إنّ ذلك الحكم - وهو التخيير من أوّل الأمر - يكون مورده تعارض الحجّتين ، فلا يشمل موارد الترجيح المذكور لأنّه ليس منها ، ولا يكون اختصاصه حينئذ بالفرد النادر من قبيل التخصيص المستهجن ، بل هو مختصّ به من أوّل الأمر هذا ، وقد عرفت فيما تقدّم « 3 » ممّا شرحناه فيما يتعلّق برواية العيون انحصار التوسعة أو التخيير بخصوص الأحكام غير الالزامية ، فنكون في راحة من هذه الإشكالات ، فراجع وتأمّل .
ثمّ لا يخفى أنّه قد تقدّم « 4 » أنّ عمدة أخبار التخيير هي رواية الحسن بن الجهم « 5 » ، وأنّ رواية ابن مهزيار الواردة في مسألة النافلة في المحمل ، والمكاتبة « 6 »
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 444 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 121 / أبواب صفات القاضي ب 9 ، ذيل ح 39 .
( 3 ) في الصفحة : 207 وما بعدها ، وكذا في هامش الصفحة : 162 .
( 4 ) في الصفحة : 202 وما بعدها .
( 5 ) الآتية بعد قليل .
( 6 ) تقدّمتا في الصفحة : 206 .