حجّية أخبار الآحاد مع أنّ عملهم في الفقه عليه .
وعمدة ما يقال في توجيه كلماتهم : هو أنّ الواحد الشاذّ النادر الذي لم يعرفه الأصحاب لا يكون حجّة ، بل نحن نقول بما هو أعظم من ذلك ، وهو أنّ الخبر غير المعمول به عند مشايخنا المعرض عنه في فقههم لا يكون حجّة لعدم ركون النفس إليه ، فلم يبق باليد إلّا الترجيح بصفات الراوي .
ويمكن الجري فيها على هذا الأساس ، وهو أنّ الحجّة ما ركنت النفس إليه وحصل الوثوق به ، وما يرويه غير الأعدل في قبال ما يرويه الأعدل لا تطمئن به النفس ، فيكون ساقط الحجّية في خصوص المقابلة بإخبار الأعدل وإن لم يكن فيه قصور لو لم يكن في قباله خبر الأعدل .
ويمكن الجري على هذا الأساس في مخالفة العامّة وموافقتهم ، بأن نقول إنّ مجرّد موافقة العامّة في حدّ نفسها لا تكون مسقطة عن الحجّية إلّا إذا انضمّ إليها جهات أُخر ، ومن جملتها ما لو كانت للخبر الموافق لهم معارضة بخبر مخالف لهم بل يمكن أن يكون الحال كذلك في غير المشهور في قبال المشهور ، فلاحظ وتدبّر .
وينبغي مراجعة ما أفاده شيخنا قدس سره « 1 » في آخر الكتاب في تعارض العموم من وجه ، فإنّه منع من الترجيح الصدوري وسوّغ الترجيح الجهتي والترجيح المضموني ، ومع التساوي أفاد أنّ اللازم قياساً على غيره هو التخيير لكنّهم قد بنوا
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 792 / الأمر الخامس .