الواردة في التكبير الانتقالي لا شاهد فيها للتخيير المطلق في جميع أنحاء التعارض ، وأنّ رواية العوالي « 1 » لا يمكن الاعتماد عليها . مضافاً إلى أنّ التخيير فيها مقيّد بالتساوي من ناحية المرجّحات ، وأنّ رواية الحارث بن المغيرة « 2 » مختصّة بزمان الحضور ، مضافاً إلى ما عرفت من إمكان كون المراد من التوسعة في قوله عليه السلام : « إذا سمعت من أصحابك الحديث فموسّع عليك حتّى ترى القائم فترد إليه » هو نفس المراد من قوله عليه السلام : « فهو في سعة حتّى يلقاه » بعد الأمر بالارجاء في رواية سماعة : قال عليه السلام : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره فهو في سعة حتّى يلقاه » « 3 » ، من أنّ المراد به هو السعة من ناحية الخبرين ، وأنّه لا يلزمه الفتوى أو العمل بأحدهما كما يفسّره روايته الأُخرى المتضمّنة لقوله عليه السلام : « لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك » « 4 » .
وحينئذٍ فلم يبق بأيدينا من أخبار التخيير إلّا رواية الحسن بن الجهم ، وهي ما رواه في الاحتجاج عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال : « قلت للرضا عليه السلام :
تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، قال عليه السلام : ما جاءك عنّا فقسه على كتاب اللَّه وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا ، قلت :
يجيئنا الرجلان « 5 » وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما الحقّ ،
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 2 .
( 2 ) المتقدّمة في الصفحة : 202 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 108 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 122 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 42 .
( 5 ) يجيئنا الخبران ( نسخة ) [ منه قدس سره ] .