وبناءً على ما ذكرناه من التساقط يكون الأصل مرجعاً عند التساقط لا أنّه مرجّح لأحد المتعارضين .
نعم ، فرق واضح بين المرجّح الصدوري والمرجّح الجهتي ، فإنّ الخبر الموافق للعامّة يمكن القول بأنّه قد صدر تقيّة فهو لا ينافي أصل الصدور ، بخلاف غيره من المرجّحات .
لكن هذا الفرق لا دخل له بما نحن بصدده من إمكان التبعيض في مدلول المتن الذي هو العام ، فنحكم بسقوطه في مورد المعارضة ، بمعنى سقوط دليل وجوب التصديق به في ذلك المورد الذي هو مورد المعارضة ، دون بقيّة الموارد التي لا معارضة فيها ، ومعنى المرجّح الصدوري لا يزيد على ذلك ، بمعنى أنّ المرجوح يكون ساقطاً عن دليل وجوب التصديق ، لا أنّه محكوم بعدم صدوره كي يقال إنّه لا يمكن التبعيض في هذه الجهة في المتن الواحد بل في الجملتين من متن واحد ، فإنّه لا يمكن الحكم بصدور إحداهما دون الأُخرى ، فلاحظ .
قوله : كما لا ينبغي الإشكال على الاستدلال بها ، بأنّ الظاهر من قوله عليه السلام في الذيل : « إذا كان ذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك » « 1 » - إلى قوله - فإنّ اختصاص التوقّف بزمان الحضور لا يقتضي اختصاص الترجيح به « 2 » .
هذا إشارة إلى الإشكال الثاني من إشكالات الكفاية وجوابه ، وقد حرّرت عنه قدس سره في الجواب ما نصّه : إنّ ذلك - أعني الاختصاص - إنّما هو قيد عقلي مستفاد من قوله عليه السلام : « حتّى تلقى إمامك » فلا يوجب إلّا اختصاص التوقّف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 107 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 773 .