تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وأمّا الجواب عن الإشكال الثاني بأنّ اختصاص التوقّف بزمان الحضور لا يقتضي اختصاص الترجيح به « 1 » ، فلا يخلو عن تأمّل ، فإنّه يوجب التفكيك بين مورد الصدر فيجعل للأعمّ من زمان الحضور ، ومورد الذيل فيجعل لخصوص زمان الحضور . ولكن لا يبعد أن لا يكون المراد من قوله عليه السلام : « حتّى تلقى إمامك » الاختصاص بزمان الحضور ، بل هو كناية عن التوقّف ولزوم الاحتياط إلى أن يلقى الإمام عليه السلام وإن طال الأمد ، فإنّ قوله عليه السلام : « فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » هو تلك الجملة الجارية في جميع موارد عدم قيام الحجّة ، فلا تدلّ المقبولة على أزيد من السقوط عند التساوي والتعارض ، غايته أنّها تدلّ على لزوم الاحتياط ، فهي من هذه الجهة حالها حال أخبار الاحتياط . ثمّ لا يخفى أنّ أجمع الأخبار للمرجّحات هو المقبولة ، ويمكن القول بأنّ ما اشتملت عليه ليس من المرجّحات ، بل هو من قبيل التمييز للحجّة عمّا ليس بحجّة ، فإنّ الخبر الموافق للعامّة إن لم يعضد بشيء آخر لا يكون حجّة ، وكذلك المخالف للكتاب والسنّة على حذو ما ورد في أصل حجّية الخبر من ردّ ما خالف الكتاب والسنّة ، غايته أنّه يحتاج إلى تحديد في تلك المخالفة أو اعتبار الموافقة ، وقد تعرّض له الجماعة في أوائل حجّية خبر الواحد ، فلم تأت المقبولة من ناحية هذين المرجّحين بشيء جديد ، وكذلك الحال في المشهور والنادر ، فإنّ النادر في نفسه ليس بحجّة ، وعلى ذلك جرى المرتضى قدس سره « 2 » وغيره « 3 » في قولهم بعدم
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 773 . ( 2 ) رسائل الشريف المرتضى 1 : 24 ، 3 : 309 ، الذريعة إلى أُصول الشريعة : 371 . ( 3 ) منهم السيّد ابن زهرة رحمه اللَّه ، في غنية النزوع 1 : 356 ، وابن إدريس الحلّي رحمه اللَّه في السرائر 1 : 50 ، والطبرسي رحمه اللَّه راجع مجمع البيان 7 : 103 ذيل آية 79 من سورة الأنبياء .