تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والسرّ في ذلك هو أنّ المستفاد من أمثال هذه الغايات أنّ الحكم مقيّد بعدمها ، سواء كان وجودها ممكناً فعلًا أو اتّفق أنّه غير ممكن . نعم إنّ الجهة التي تكون دائماً غير ممكنة الحصول لا يصحّ أخذها غاية ، لأنّ أخذ ما لا يمكن حصوله دائماً يكون لغواً ، لكن ذلك لا يوجب انحصار الغاية بما يمكن الحصول دائماً ، بل أقصى ما في البين هو لغوية أخذ ما يمتنع حصوله دائماً ، أمّا ما يكون ممكن الحصول ولكن قد يتّفق عدم إمكان حصوله ، فلا مانع من أخذه غاية للحكم ، فلاحظ . ولا يخفى أنّ هذه الدعوى - أعني كون أخبار التوقّف مختصّة بزمان الحضور استناداً إلى الغاية المذكورة - أشار إليها الشيخ في الرسائل ، فإنّه قدس سره بعد فراغه من السببية والطريقية ، وبيان أنّ الحكم على الثاني هو التوقّف لكن الأخبار المستفيضة دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجّح ، [ قال : ] وحينئذٍ فهل يحكم بالتخيير أو العمل بما طابق منهما الاحتياط أو بالاحتياط ولو كان مخالفاً لهما - إلى أن قال - وأمّا أخبار التوقّف الدالّة على الوجه الثالث من حيث إنّ التوقّف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل كما فيما لا نصّ فيه ، فهي محمولة على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السلام كما يظهر من بعضها ، فيظهر منها أنّ المراد ترك العمل وإرجاء الواقعة إلى لقاء الإمام عليه السلام لا العمل فيها بالاحتياط « 1 » . وقال في الأمر الثاني - بعد أن ذكر الأخبار الواردة - ما هذا لفظه : وأخبار التوقّف على ما عرفت وستعرف محمولة على صورة التمكّن من العلم « 2 » . وقال في آخر مبحث التراجيح عند الكلام على كون دليل الحرمة مقدّماً
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 4 : 39 - 40 . ( 2 ) فرائد الأُصول 4 : 70 .