وأمّا الثاني ، فلأنّ مقتضى استصحاب حياة الولد إلى ما بعد وفاة الأُمّ أنّه يرثها هو وزوجها ، فيكون للزوج الربع من متروكاتها . ومقتضى استصحاب حياتها إلى ما بعد وفاة الولد أنّها ترثه ، وعنها ينتقل ما ورثته منه إلى ورثتها وهم زوجها وإخوتها ، فيكون للزوج النصف من ذلك .
لا يقال : إنّ مجرّد استصحاب حياتها إلى ما بعد وفاة ولدها لا يترتّب عليه وارثية الزوج النصف منه وأنّها ماتت بلا ولد إلّا بالأصل المثبت ، فإنّ أقصى ما يفيده هذا الأصل هو كونها وارثة لولدها ليس إلّا .
لأنّا نقول : إذا ثبت بذلك الأصل كونها وارثة لولدها وأنّها قد ملكت متروكاته وأمواله الأصلية ، كان ذلك - أعني مالكيتها في حياتها لما تركه ولدها - كافياً في الحكم بانتقاله منها إلى ورثتها وهم زوجها وإخوتها ، كما هو الحال في الجهة الأُولى والحكم بانتقال ما ملكه ولدها منها إلى ورثته بمجرّد استصحاب حياته إلى ما بعد وفاتها .
وأمّا الحكم بكون استحقاق زوجها النصف من ذلك لا الربع ، فقد يتأمّل فيه ، لأنّ استصحاب حياتها إلى ما بعد وفاة ولدها لا يثبت كونها ماتت بلا ولد إلّا باعتبار الملازمة الاتّفاقية هنا ، وهي أنّها لا ولد لها غير هذا الولد المذكور .
ولكن يمكن دفعه بأنّه يكفي في استحقاقه النصف مجرّد الحكم بأنّها قد ملكت في حياتها ما تركه ولدها ، فإنّ هذا الحكم الثابت باستصحاب حياتها إلى ما بعد وفاة ولدها كاف في الحكم بانتقاله منها إلى ورثتها الموجودين بالوجدان ، وهم زوجها المقرون فعلًا بلا ولد منها وإخوتها ، وإلّا سرى الإشكال في الحكم بانتقاله إلى إخوتها ، لأنّه لا ينتقل إليهم إلّا إذا لم يكن لها ولد . وكذلك الحال في الجهة الأُولى ، وهي انتقال ما وصل الولد من أُمّه إلى إخوته ، فإنّه أيضاً يتوقّف
أصول الفقه — صفحة 566
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٥٦٦