ومنه يعلم الحال فيما إذا احتمل المقارنة مع احتمال تقدّم موت كلّ منهما ، فإنّ ورثة الأب حينئذ يعلمون إمّا بحرمة تمام المال عليهم أو كونه لهم وحرمته على ورثة الابن ، وإمّا ببقاء مال كلّ ميت على حاله فتكون الدنانير لورثة الأب والدراهم لورثة الابن ، ومقتضى الأصلين هو حرمة الدنانير عليهم وانتقال الدراهم إليهم ، وليس في ذلك إلّا العلم بخطإ أحد الأصلين أو خطئهما معاً ، من دون أن يكون في البين مخالفة عملية لتكليف إلزامي . هذا كلّه مع قطع النظر عن شبهة عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان [ اليقين ] في مجهولي التاريخ ، وإلّا سقط الأصلان وإن لم يكن بينهما التعارض ، وكان الحكم هو عدم التوارث ، فلاحظ وتدبّر .
وربما يناقش في جواز أخذ الدنانير لورثة الابن وتملّكهم لها ، فإنّ استصحاب حياة الابن إلى ما بعد موت الأب وإن أثبت وارثية الابن للأب ، إلّا أنّ ذلك بمجرّده لا يصحّح انتقال الدنانير إلى ورثة الابن إلّا باللازم ، لأنّ انتقالها إليهم متوقّف على كونها ممّا تركه الابن ، وذلك لا يثبت بمجرّد وارثية الابن ، وهكذا الحال في ورثة الأب بالنسبة إلى الدراهم .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ كون الدنانير ممّا تركه الابن يكفي فيه الحكم بأنّه مالك لها ، وذلك هو مقتضى استصحاب حياته .
والحاصل : أنّ ما تركه الميت يشمل جميع ما يملكه ولو بمقتضى الأصل والحكم الظاهري ، غايته أنّ انتقالها إليهم يكون حكماً ظاهرياً كالحكم بأنّ الابن ورثها من أبيه .
وأمّا الإشكال على استصحاب حياة الابن بأنّه لا يثبت به وارثيته من الأب لتوقّفها على إحراز حياته بعد أبيه ، ومجرّد استصحاب حياته إلى ما بعد موت أبيه
أصول الفقه — صفحة 563
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٥٦٣