إذا كان ذلك ناشئاً عن التفكيك بين اللوازم ، كما هو الشأن في جميع موارد الأُصول المثبتة ، وما نحن فيه منها ، لما عرفت من أنّ استصحاب حياة الابن إلى ما بعد موت الأب لا يترتّب عليه إلّا أثره الشرعي وهو كون الابن وارثاً للأب ، دون لازمه وهو عدم كون الأب وارثاً للابن ، وهكذا الحال من طرف الأب .
وبالجملة : لا يكون عنده هذان الأصلان إلّا كحال استصحاب الحياة واستصحاب عدم نبات اللحية في جريانهما معاً ، وعدم كون العلم الاجمالي بكون أحدهما مخالفاً للواقع مانعاً من جريانهما ، هذا على مسلك شيخنا قدس سره .
وأمّا على مسلك الجماعة من حصر المانع من جريان الأُصول بالمخالفة القطعية لتكليف إلزامي معلوم في البين ، فالأمر في جريان هذين الأصلين أوضح ، إذ لا يلزم ذلك من جريان هذين الأصلين .
ودعوى أنّ الحكم بكون الدراهم لورثة الأب والدنانير لورثة الابن يشتمل على المخالفة العملية ، فإنّ السابق موته إن كان هو الأب كان المجموع لإخوة الابن ، وإن كان هو الابن كان المجموع لإخوة الأب ، وإن كانا متقارنين كانت الدنانير لإخوة الأب والدراهم لإخوة الابن ، فجعل الدراهم لاخوة الأب والدنانير لاخوة الابن مخالفة عملية للواقع المردّد بين الأُمور الثلاثة .
لا يخفى ما فيها ، فإنّها وإن كانت مخالفة عملية إلّا أنّها مخالفة للواقع لا مخالفة عملية لتكليف إلزامي في البين .
ودعوى أنّا مكلّفون بإيصال كلّ من هذه الدراهم وهذه الدنانير إلى مالكها الواقعي ، وإذا عملنا بكلّ من هذين الأصلين نكون قد أوصلنا أحدهما إلى غير مالكه الواقعي .
ممنوعة عهدتها على مدّعيها ، وإنّما الذي يجب علينا هو إيصال المال إلى
أصول الفقه — صفحة 560
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٥٦٠