من يكون مالكاً له ولو بحسب الحكم الظاهري الناشئ عن الأُصول أو الأمارات .
ولكن هذا مخدوش بأنّه إذا كان الواجب علينا إيصال المال إلى مالكه الواقعي لم يمكننا الحكم فعلًا ولو بحسب الظاهر بكلّ من هذين الحكمين ، لأنّا نعلم بأنّ أحدهما إيصال إلى غير المالك الواقعي .
فالأولى بل المتعيّن أنّه لو ترافع الطرفان إلينا ولم يكن في البين يد ، وكان ورثة الأب يدّعون تأخّر موته وورثة الابن يدّعون تأخّر موته ، كان كلّ منهما منكراً لأنّ قول كلّ منهما على طبق الأصل ، فلا بدّ من حسم المسألة بينهما في هذه الصورة بالتحليف أو البيّنة إن كانت ، أو الصلح القهري أو التنصيف في كلّ من الدراهم والدنانير أو القرعة ، ولا يمكننا الحكم الشرعي بوارثية كلّ منهما الآخر ، لما عرفت من أنّه موجب للمخالفة القطعية لما يجب علينا من إيصال الحقّ .
والأوجه أن يقال : إنّ المسألة تتكوّن من خصومتين : الأُولى الخصومة على الدنانير ، وفي هذه الخصومة يكون ورثة الابن منكرين وورثة الأب مدّعين ، فعلى ورثة الأب إقامة البيّنة على عدم بقاء الابن حيّاً بعد الأب ، وإلّا توجّه الحلف على ورثة الابن وأنّه بقي حيّاً بعد الأب . والخصومة الثانية هي الخصومة على الدراهم ، ويكون الحال في هذه الخصومة على العكس من الأُولى ، وحيث لا بيّنة من الطرفين حلف ورثة الابن على بقاء حياته وأخذوا الدنانير ، وحلف ورثة الأب على بقاء حياته وأخذوا الدراهم ، ولكن يكون أحد الحكمين على خلاف الواقع ، فلو كان ذلك مانعاً من القضاء بما ذكر تعيّن القضاء بالصلح القهري أو الحكم بالتنصيف . وفيه تأمّل ، لأنّه موجب لخلاف الواقع أيضاً . هذا إذا كان في البين تداع وخصومة من الطرفين .
ولو لم يكن في البين ذلك ، بأن كان كلّ منهما جاهلًا بالحال بالنسبة إلى
أصول الفقه — صفحة 561
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٥٦١