تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
من آثار بقاء حياة الأصغر إلى ما بعد موت الأكبر . وبالجملة : في هذه المسألة لا يجري إلّا استصحاب حياة الأكبر إلى ما بعد موت الأصغر ، فيحكم بأنّ الأكبر وارث للأصغر ، ولا يمكن أن يعارض ذلك في هذه الصورة باستصحاب حياة الأصغر إلى ما بعد موت الأكبر ، لأنّ هذا الأصل لا يترتّب عليه الحكم بعدم وارثية الأكبر للأصغر . إذا عرفت ذلك تعرف أنّ مورد التنافي بين الأُصول فيما نحن فيه ليس هو مجموع الدراهم والدنانير ، بحيث يكون مقتضى استصحاب حياة الأب إلى ما بعد موت الابن هو انتقال المجموع إلى إخوته ، ومقتضى استصحاب حياة الابن هو انتقاله إلى إخوته من أُمّه ، بل لا يترتّب على استصحاب حياة الأب إلى ما بعد موت الابن إلّا وارثيته الدراهم من ابنه ، كما لا يترتّب على استصحاب حياة الابن إلى ما بعد موت الأب إلّا وارثيته الدنانير من أبيه ، ويترتّب على الأوّل الحكم بانتقال الدراهم إلى إخوة الأب مع السكوت عن حكم الدنانير ، ويترتّب على الثاني الحكم بانتقال الدنانير إلى إخوة الابن مع السكوت عن حال الدراهم . وبالجملة : أنّ مورد أحد الأصلين هو الدراهم ومورد الأصل الآخر هو الدنانير ، فلم يجتمع الأصلان والحكمان المتنافيان في موضوع واحد وهو مجموع المالين ، وإنّما كان مورد أحدهما هو الدراهم وكان مورد الآخر هو الدنانير ، فلا يكون التنافي بينهما إلّا من جهة العلم الاجمالي بأنّ أحدهما خطأ مخالف للواقع ، من جهة أنّ لازم أحد الأصلين والحكمين المذكورين هو عدم صحّة الحكم الآخر الذي محصّله التفكيك بين اللوازم ، وليس ذلك بعزيز في الأُصول ولو كانت إحرازية حتّى على مسلك شيخنا قدس سره ، فإنّ مجرّد العلم الاجمالي بمخالفة أحد الأصلين الاحرازيين للواقع لا يوجب عنده تعارضهما وسقوطهما