ومنه يظهر أنّ الأحوط في مسألتنا هذه - أعني ما لو كان الترك العمدي محتملًا - هو التدارك والإعادة أيضاً ، فإنّه بعد أن لم تجر في حقّه قاعدة التجاوز كان التدارك لازماً بمقتضى أصالة الاشتغال بذلك الجزء أو أصالة عدم الاتيان به والتدارك وإن قلنا بلزومه لعدم بطلان الصلاة بما يستلزمه من الزيادة العمدية ، إلّا أنّه لمّا قيل بأنّ تلك الزيادة موجبة لبطلان الصلاة ، كان الأحوط هو ضمّ الإعادة إلى لزوم التدارك .
لا يقال : فلِمَ لَم تحتاطوا بترك التدارك وتكتفوا بالاتمام والإعادة .
لأنّا نقول : إنّ ذلك خلاف مسلكنا الذي سلكناه في أصل المسألة وهو الفتوى بلزوم التدارك وعدم كون تلك الزيادة مبطلة ، لكنّي في شكّ من كون مسلك السيّد صاحب العروة قدس سره هو لزوم التدارك في صورة تعمّد الترك ، فإنّ كلامه في مسألة فصل في الترتيب في أجزاء الصلاة « 1 » ربما يعطي خلاف ذلك ، حيث إنّه في صورة ما لو خالف الترتيب عمداً حكم ببطلان الصلاة ، فلو خالفه عمداً بطل ما أتى به مقدّماً وأبطل من جهة لزوم الزيادة ، وفيما لو خالف الترتيب سهواً فصّل بين ما لو قدّم ركناً على ركن فإنّه مبطل بخلاف ما لو لم يكن كذلك « 2 » وبناءً على ذلك نقول : إن جرت في حقّه قاعدة التجاوز كان مقتضاها إتمام الصلاة من دون لزوم الإعادة ، وإن لم تجر في حقّه كان محكوماً بأصالة عدم الاتيان ، ويكون مقتضاه البطلان ، وطريق الاحتياط هو الاتمام والإعادة ، فلا يتّجه ما أفاده
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 2 : 600 .
( 2 ) لكن ينبغي مراجعة ما أفاده في المسألة 49 من مسائل خلل الوضوء [ منه قدس سره . العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 1 : 456 / المسألة 49 من شرائط الوضوء ] .