من الاحتياط بالتدارك ، إذ لا وجه حينئذ للتدارك ، لأنّه إن كان قد ترك ذلك الجزء فقد بطلت صلاته ، وإن لم يكن قد تركه لم يكن وجه لهدم ما بيده والرجوع إلى الجزء السابق ، إلّا أن يحمل قوله « الأحوط الاتيان والإعادة » على إتمام الصلاة وهو خلاف الظاهر .
ويبقى الإشكال في توجيه ما أفاده شيخنا قدس سره في الحاشية ، فإنّه قدس سره أيضاً يقول بأنّ الزيادة العمدية في غير الركن مبطلة كما يظهر لمن راجع ما أفاده قدس سره « 1 » في أُصوله في مسألة الأقل والأكثر في حكم الزيادة العمدية ، فإنّه يستند في ذلك إلى قوله عليه السلام : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » « 2 » بعد تحكيم حديث لا تعاد « 3 » عليه في إخراج الزيادة السهوية عنه ، ويبقى مختصّاً بالزيادة العمدية .
ودعوى أنّا وإن قلنا بأنّ زيادة غير الركن عمداً مبطلة ، إلّا أنّه لا يشمل مثل ما نحن فيه ممّا كان من قبيل إعادة الجزء لأجل كونه قد وقع في غير محلّه ، ممنوعة فإنّه إنّما يتمشّى فيما لو كان وقوعه في غير محلّه من جهة السهو ، كما لو نسي الجزء ودخل في جزء آخر وتذكّر ، فإنّه عليه الاتيان بذلك الجزء المتروك سهواً وإعادة ذلك الجزء الذي دخل فيه ، ولا يكون إعادة ذلك الجزء من الزيادة العمدية ، بل يكون من الزيادة السهوية ، أمّا لو كان الترك عمدياً فلا يكون إلّا من قبيل الزيادة العمدية ، إذ لا ريب حينئذ في أنّه قد حصلت الزيادة بإعادة ذلك الجزء الذي دخل فيه ، لأنّ كلًا من ذلك الجزء الذي أتى به أوّلًا والجزء الذي أتى به ثانياً ، لا يكون إلّا بقصد الجزئية عمداً ، ويكون موجباً للدخول في الزيادة
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 238 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 231 / أبواب الخلل في الصلاة ب 19 ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 371 - 372 / أبواب الوضوء ب 3 ح 8 .