تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ذلك المتروك سهواً ، كان ذلك موجباً لسقوط اشتراط ما بعده بترتّبه عليه ، فيخرج ما بعده عن كونه زيادة سهوية . وكيف كان ، فالأوجه في توجيه الحاشية هو جعلها ناظرة إلى ما لو دخل فيما لا يكون من الأجزاء ، مثل ما لو دخل في القنوت بناءً على أنّه مستحبّ مستقل واحتمل أنّه ترك القراءة عمداً ، أو دخل في النهوض واحتمل أنّه ترك التشهّد أو السجدة الأخيرة عمداً ، فإنّه بعد فرض أنّ قاعدة التجاوز لا تجري في حقّه ، إمّا لأنّ القنوت والمقدّمات لا يصدق عليه عنوان الغير ، وإمّا لأنّ الشكّ في تعمّد الترك لا يكون مشمولًا لقاعدة التجاوز ، فإنّه في أمثال ذلك يلزمه العود لتدارك ما احتمل تركه عمداً ، ولا يكون في البين زيادة عمدية ، نعم لو دخل في جزء واجب من أجزاء الصلاة لم يمكنه التدارك ولزمه إعادة الصلاة لبطلانها حينئذ . ويمكن أن يقال : إنّ كلّ جزء جاء به قبل محلّه لا يكون من قبيل الزيادة ، فلو جاء بالركوع قبل القراءة أو بالقيام للثالثة قبل التشهّد إلى غير ذلك ، لا يكون من قبيل الزيادة ، وإنّما يكون من قبيل النقيصة ، غايته أنّه إن أمكن تلافي ذلك الناقص كان حكم الشارع به وبإعادة ذلك الجزء موجباً لكون ذلك الجزء الذي جاء به في غير محلّه زائداً ، وإن لم يمكنه التلافي كما لو دخل في الركوع قبل القراءة لم يكن إلّا من قبيل نسيان القراءة لا من قبيل زيادة الركوع . ومن ذلك ما لو سلّم على الثانية عن تخيّل كونها رابعة والتفت قبل المنافي فإنّه يلزمه الاتمام والاتيان بالسلام ثانياً على الرابعة ، فيكون السلام السابق حينئذ زائداً بالنظر إلى وجوب السلام الأخير عليه ، ويكون حاله حال ما لو سلّم على الثانية غفلة .