العمدية ، فيوجب البطلان .
لا يقال : إنّ ذلك الجزء الذي دخل فيه لا يكون زائداً قبل التدارك لعدم تكراره ، ولا تكون المسألة إلّا من قبيل نقصان الجزء السابق لا من قبيل زيادة الجزء اللاحق ، وحيث إنّ تلك النقيصة كان يمكنه تداركها كان عليه أن يتدارك ذلك الجزء الذي تركه عمداً ، وحينئذٍ لو تدارك الجزء الفائت عمداً وكرّر ذلك الجزء الذي دخل فيه لا يمكننا القول بأنّ الزائد هو ذلك الجزء الذي جاء به ثانياً ، لأنّه لم يكن واقعاً إلّا في محلّه فلا يكون زائداً ، كما أنّه لا يمكننا القول بأنّ الزائد هو الذي أتى به أوّلًا لفرض أنّه حينما وقع لم يكن زائداً ، فكيف ينقلب عمّا وقع من عدم الزيادة إلى الزيادة .
لأنّا نقول : إنّا نقول إنّه لا يمكنه الرجوع إلى تدارك الجزء الفائت ، لأنّه موجب لأن يكون ذلك الجزء الذي دخل فيه زائداً وقد كان تعمّد في دخوله فيه ، فيكون داخلًا في الزيادة العمدية وإن لم يكن داخلًا فيها قبل ذلك ، هذا .
ولكن التحقيق أنّ ذلك الجزء الذي دخل فيه هو مصداق للزيادة العمدية قبل التدارك ، فإنّه لمّا أتى به عمداً بقصد الجزئية بعد ترك ما قبله عمداً ، كان ذلك الجزء فاقداً لشرطه وهو ترتيبه على ما قبله فيكون باطلًا ، وقد أتى به بقصد الجزئية فيكون زيادة عمدية ، فيكون مبطلًا من حينه من دون توقّف في ذلك على تدارك الجزء المتروك .
لا يقال : بناءً على ذلك لو كان الترك سهواً ولم يتذكّر حتّى دخل في ركن ، كان جميع ما أتى به من الأجزاء ممّا بين ذلك الجزء المتروك وبين ذلك الركن من قبيل الزيادة السهوية ، فيلزمه سجود السهو لها .
لأنّا نقول : إنّ الأمر كذلك ، لكن لمّا دلّ حديث لا تعاد على سقوط جزئية
أصول الفقه — صفحة 430
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٣٠