وجوب السورة أو لم يعلم بذلك ، بل لو كان قد علم قبل الصلاة بوجوب السورة ولكنّه غفل عن ذلك عند الصلاة ، بحيث إنّه على تقدير عدمها يكون عدمها مستنداً إلى الغفلة عن وجوبها ، وعلى تقدير الاتيان بها يكون الاتيان بها لا عن قصد واختيار وإرادة بل من باب المصادفة الاتّفاقية ، لم تكن قاعدة الفراغ جارية في حقّه على حذو ما ذكرناه « 1 » في مسألة القبلة .
ومن ذلك كلّه يظهر الحال فيما لو علم بأنّه فيما سبق من صلواته كان تاركاً للسورة ، لكنّه فعلًا يحتمل أنّ فتوى من يجب عليه تقليده هي عدم وجوب السورة فإنّه لا تجري في حقّه قاعدة الفراغ وذلك واضح ، وهو داخل في الوجه الأوّل من الوجه الثاني وهو ما لو علم صورة العمل .
ومنه أيضاً ما إذا علم أنّه صلّى إلى هذه الجهة المعيّنة ولم يكن عالماً بالقبلة لا قبل العمل ولا بعد الفراغ منه ، إذ لو كان بعد الفراغ قد عيّن جهة القبلة وأنّها غير الجهة التي صلّى إليها كانت صلاته باطلة بلا إشكال .
ومنه أيضاً ما لو علم أنّه لم يحرّك الخاتم في يده إمّا لنسيان التحريك أو لعدم علمه بوجود الخاتم أو لعدم التفاته إلى وجوده حين الوضوء ، ولكنّه مع ذلك يحتمل وصول الماء تحته من باب الاتّفاق الخارج عن إرادته واختياره ، فإنّ جميع هذه الفروع لا تجري فيها قاعدة الفراغ ، لما شرحناه من أنّ عدم تحقّق الشرط أو الجزء لم يكن ناشئاً عن نسيان ، بل كان ناشئاً عن الجهل بالقبلة أو الجهل بوجود الخاتم أو عدم الالتفات إليه حين الوضوء .
وهكذا الحال فيما لو علم أنّه قد حرّك الخاتم ولكن كان يحتمل عدم وصول الماء إلى ما تحته ، فإنّه بالأخرة يرجع إلى كون الوصول من باب
هامش
( 1 ) في الصفحة : 402 .