هامش
شكّه في ذلك فعلًا ، أمّا مع العلم بحدوث الشرط ولكن لم يعلم مبدأه ، كأن علم فيما نحن فيه أنّه فعلًا في الوقت ولكن شكّ في أنّ صلاته كانت فيه أو كانت سابقة عليه ، فلا مانع من إجراء قاعدة الفراغ في حقّه ، والسيّد قدس سره وإن علّل الحكم بعدم جريانها في الصورة الأُولى بأنّه لا يقدر فعلًا على الاتيان بالصلاة الذي هو جارٍ في جميع موارد الشكّ في الصحّة كالشكّ في الطهارة ونحوه ، إلّا أنّ مراده هو ما ذكرناه من أنّ المانع هو عدم إحراز التكليف فعلًا .
ولا يخفى أنّ لازم ذلك هو أنّه لو بقي مدّة ثمّ علم بدخول الوقت لكن بنحو الشكّ الساري إلى صلاته على وجه يحتمل أنّه كان قبل ذلك قد دخل الوقت ، هو الالتزام بجريان القاعدة ، بمعنى أنّه لم يمكن إجراؤها قبل مضي تلك المدّة ، وكان المورد مورد استصحاب عدم دخول الوقت القاضي بفساد تلك الصلاة ، إلّا أنّه بعد مضي تلك المدّة ينعكس الأمر وتجري قاعدة الفراغ ويسقط الاستصحاب المذكور لحكومتها عليه .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ هذه الصورة - أعني صورة ما لو كانت الساعة التي وقعت فيها الصلاة معيّنة - خارجة عمّا أفاده في العروة ، وأنّ ما أفاده في العروة ناظر إلى ما لو علم الوقت الذي هو أوّل الزوال في الساعة السادسة مثلًا ، ولكن شكّ في أنّ صلاته هل وقعت قبل ذلك أو وقعت بعده .
وفيه تأمّل ، لأنّ العبارة مطلقة ، بل يمكن أن يقال : إنّ المتعارف منها هو الصورة الأُولى وأنّه عند فراغه من الصلاة شكّ في كونها في الوقت مع علمه بأنّه فعلًا في الوقت ، ولا أقل من القول بأنّه كان على شيخنا قدس سره الإشارة إلى هذا التفصيل في الحاشية لكونه قدس سره مانعاً من إجراء قاعدة الفراغ في مثل مسألة القبلة ، فراجع وتأمّل .
ولا يخفى أنّ الذي يظهر من السيّد قدس سره في بحث القبلة أنّه لا يجري قاعدة الفراغ فيما لو صلّى إلى جهة معيّنة وشكّ في كونها هي القبلة ، فإنّه قال في مسألة 17 : إذا صلّى من دون الفحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها إلّا إذا تبيّن كونها القبلة مع حصول قصد القربة منه [ العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 2 : 309 - 310 ] . فإنّ قوله : إلى جهة غفلة ، لو لم يكن ظاهره الاختصاص بكون تلك الجهة معيّنة ، فلا أقل من كونه شاملًا لذلك ، وكذلك قوله : يجب إعادتها ، لو لم يكن مختصّاً بخصوص صورة الشكّ بكونها القبلة ، فلا أقل من كونه شاملًا له ولصورة تبيّن العلم بكونها غير قبلة ، فلاحظ وتأمّل [ منه قدس سره ] .