هناك أنّ بين المفهوم والعموم عموماً من وجه ، وأنّ المتعيّن هو تقدّم المفهوم ، إذ لو تقدّم العام لزم كون الشرط مردّداً بين الأقل والأكثر ، إلّا أن يكون ذكر الدخول بالقيام لكونه الغالب .
وأمّا ما أُفيد من الجواب هنا بقوله : ولمّا كان الالتزام بالتخصيص في غاية الوهن والسقوط ، بداهة أنّ قوله عليه السلام في الرواية « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه » إنّما سيق لبيان الكبرى الكلّية ، فلا بدّ وأن يكون قوله عليه السلام « شكّ في السجود بعد ما قام » من صغريات تلك الكبرى ، ولا يمكن إخراجه عنها الخ « 1 » .
ففيه ما لا يخفى ، لأنّ من يدّعي التخصيص المزبور لم يدّع خروج الشكّ في السجود بعد القيام عن عموم « الغير » ، ليتوجّه عليه أنّ صغرى المورد لا يمكن إخراجه عن الكبرى ، وإنّما يدّعي خروج مفهوم التحديد في هذه الصغرى عن الكبرى المذكورة ، وذلك المفهوم هو الشكّ في السجود عند النهوض إلى القيام ، ومن الواضح أنّ هذا المورد لم يكن في كلام الإمام عليه السلام ما يدلّ على أنّه عليه السلام أخذه مورداً لتلك الكبرى ، فلاحظ وتأمّل .
قوله : وحينئذٍ لا بدّ من الاقتصار على مورد التنزيل ، والمقدار الذي قام الدليل فيه على التنزيل هو الأجزاء المستقلّة بالتبويب الخ . وقوله :
وبعد ما كان الظاهر من صدر الروايتين هو الأجزاء المستقلّة كالتكبيرة والقراءة والركوع والسجود ، فلا سبيل إلى دعوى عموم « الشيء » المذكور في الذيل للمقدّمات وأجزاء الأجزاء ، فإنّ الصدر يقتضي تضييق دائرة مصب عموم « الشيء » وإطلاق « الغير » المذكور في الذيل . . . الخ « 2 » .
لا يخفى أنّ هذا العموم الذي اشتمل عليه ذيل الروايتين لو كان هو عبارة
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 634 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 635 .