تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
العناية واللحاظ الاستقلالي ، وذلك كافٍ في جريان القاعدة فيه ، ولا يتوقّف على كون ما دخل فيه جزءاً ومستقلًا بالتبويب ، إلّا أن يركن إلى أنّ الأمثلة في الرواية لمّا كان الغير فيها جزءاً مستقلًا ، فلا بدّ في جريان القاعدة من كون الغير الذي دخل فيه جزءاً مستقلًا ، وقد عرفت أنّ خصوصية المثال لا توجب تخصيص القاعدة الكلّية الواردة في مورده . على أنّ هذه الطريقة - أعني طريقة تخصيص الغير بالأجزاء وإخراج المقدّمات - لا تتمّ على رأي شيخنا قدس سره من وحدة الكبرى الكلّية الجامعة بين قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز ، لأنّه قدس سره يعتبر في قاعدة الفراغ الدخول في الغير ، ولا ريب أنّ ذلك الغير المعتبر في قاعدة الفراغ ليس بمسانخ للمشكوك ، فإنّ الغير الذي يدخل فيه بعد الفراغ من الصلاة لا يكون من أجزائها ولا مسانخاً لها . ولا يخفى أنّ المقدّمات منحصرة في ثلاث : النهوض إلى القيام مع الشكّ في السجود ، والهوي إلى السجود مع الشكّ في الركوع ، والهوي إلى الركوع مع الشكّ في القراءة ، والدليل على خروج الصورتين الأُوليين هو مفهوم التحديد في رواية إسماعيل بن جابر « 1 » الذي جعل مخصّصاً لعموم الغير فيه ، وقد عرفت الحال في ذلك المفهوم ، وأمّا الصورة الثالثة فسيأتي تعرّضه قدس سره لها عند التنبيه الخامس . ثمّ إنّ الصورة الأُولى خارجة عن قاعدة التجاوز بالنصّ الوارد عن أبان ابن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه « 2 » . وهناك صورة رابعة وهي ما لو شكّ في التشهّد عند النهوض إلى القيام ، وهي غير داخلة في مفهوم التحديد المذكور كالصورة الثالثة .
هامش
( 1 ) التي تقدّم متنها ومصدرها في الصفحة : 338 . ( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 369 / أبواب السجود ب 15 ح 6 .