الأجزاء محترم المقام غير قابل للتخصيص بشيء من ذلك ، نعم هو قابل للتوسعة بالتنزيل المشار إليه ، كما أنّ ذلك العموم لا يكون نافعاً ومرجعاً عند الشكّ في أنّ الجزء الفلاني أو المقدّمة الفلانية مشمولة له أو غير مشمولة ، بل يكون المرجع هو ما يستفاد من دليل التنزيل .
ولا يخفى أنّ دليل التنزيل منحصر بما يستفاد من التعداد الذي اشتملت عليه الروايتان - أعني رواية زرارة ورواية إسماعيل بن جابر - ونحوهما ممّا ورد فيه الحكم في موارد خاصّة ، وحينئذٍ تتّضح شبهة عدم ثبوت التنزيل فيما هو خارج عن ذلك التعداد ، ولا بدّ في التوسعة من دعوى عدم الفرق ونحو ذلك من الدعاوي ، فلاحظ وتأمّل .
قوله : التزم صاحب هذا القول بأنّ رواية إسماعيل تكون مخصّصة لعموم « الغير » ، فيكون النهوض إلى القيام خارجاً عن العموم . . . الخ « 1 » .
رواية إسماعيل بن جابر هي المشتملة على قوله عليه السلام : « إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض ، كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » « 2 » . ولا بدّ أن يكون الوجه في تخصيصها لعموم « الغير » فيها باخراج النهوض إلى القيام - وكذا الهوي إلى السجود - عن عموم « الغير » هو ما أُفيد أوّلًا من مفهوم التحديد ، بمعنى أنّ تحديده عليه السلام لعدم الالتفات إلى الشكّ في السجود بالدخول في القيام مع كون النهوض سابقاً عليه يعطي أنّ الشكّ في السجود عند النهوض إلى القيام لا بدّ من الاعتناء به ، وذلك كلّه إنّما هو باقتضاء التحديد الدالّ على أنّ أقرب حالة يكون
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 634 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 317 - 318 / أبواب الركوع ب 13 ح 4 .