تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
استفادة العموم قوله عليه السلام : « يمضي في صلاته ولا يعيد » في جواب قول السائل في رواية ابن أبي عمير : « رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة » ، ونحن إذا أخذنا الأُولى وهي قوله عليه السلام : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » ميزاناً يتّضح لنا المراد في البواقي « 1 » . فنقول بعونه تعالى : إنّ الظاهر من المضي هو المضي الوجداني المعبّر عنه بالفراغ فيما عن أبي جعفر عليه السلام وفي السؤال المشتمل عليه رواية ابن أبي عمير ، وقد عبّر عنه بالانصراف فيما عن الصادق عليه السلام ، فلا فرق بين أن يقول : كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى ، أو يقول : ممّا قد فرغت منه وانصرفت عنه ، وإذا كانت الجملة المذكورة ظاهرة في الفراغ الوجداني نرجع إلى معنى قوله عليه السلام : « كلّ ما شككت فيه » فنقول : لا يمكن أن يكون المراد به شككت في أصل وجوده ، لأنّ فرض الفراغ منه يمنع من تعلّق الشكّ بأصل وجوده ، وحينئذٍ لا بدّ من حمل قوله عليه السلام « فيه » على أحد وجهين : أوّلهما : أنّها ظرف للشكّ ومتعلّقه محذوف ، يعني أنّك قد وقع شكّك في ذلك هل نقصت منه جزءاً أو شرطاً ، فإنّك لو تردّدت في أنّك هل نقصت منه جزءاً أو شرطاً فقد شككت في ذلك ، إذ يصحّ لمن شكّ في نقصه جزءاً من الصلاة أن يقال فيه إنّه وقع شكّه في الصلاة هل نقص جزء منها ، نظير قولك : شككت في زيد ، وأنت شاكّ في عدالته مثلًا .
هامش
( 1 ) ومن الأخبار ما عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كلّ ما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد » ومثله قول الصادق عليه السلام : « في الرجل يشكّ بعد ما ينصرف من صلاته ، قال عليه السلام : لا يعيد ولا شيء عليه » [ منه قدس سره . راجع وسائل الشيعة 8 : 246 / أبواب الخلل في الصلاة ب 27 ح 2 و 1 ] .