الحكم عليه بقوله عليه السلام : « فامضه ولا إعادة » فإنّها إنّما تناسب الفراغ ، وحينئذٍ فلو جعلنا لفظة « من » فيه للتبعيض فلا بدّ أن يكون التبعيض بحسب الأفراد لا الأجزاء .
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ الضمير في قوله عليه السلام « فأمضه كما هو » راجع إلى ما شككت فيه لا إلى نفس ما مضى ، فإنّه لو عاد إلى نفس ما مضى لزم منه خلوّ جملة « فأمضه كما هو » حينئذ عن ضمير عائد إلى المبتدأ أعني « ما شككت » إلّا بتأويل قوله « كما هو » إلى قولنا كما هو من وجوده وعدمه ، يعني من وجود ذلك المشكوك وعدمه ، ولا يخفى بُعده . وعلى أيّ حال ، لا ينطبق إلّا على مفاد قاعدة الفراغ ، لما عرفت من أنّه قد قيّد المشكوك بكونه بعضاً ممّا قد مضى ، فلا يكون له مورد إلّا بعد الفراغ ليصدق على ذلك المشكوك أنّه بعض ممّا قد مضى .
ثمّ إنّ شيخنا قدس سره قد اختار الوجه الثاني من الوجهين السابقين أعني كون مدخول لفظة « في » متعلّقاً للشكّ ، ويصحّ أن يقال إنّ المركّب مشكوك إذا شككت في جزء منه أو شرط باعتبار كون الشكّ في وجود التمام أو الصحيح .
وحينئذٍ فلا يكون محصّل هذه الكبرى إلّا أنّ كلّ شيء شكّ في وجوده ولو من جهة الشكّ في وجود بعض أجزائه أو شرائطه بعد الفراغ منه ، لا يعتنى بذلك الشكّ ، ومن الواضح أنّ هذه القضية لا تنطبق على الشكّ في وجود الركوع مثلًا بعد الدخول في السجود ، كما أنّها لا تنطبق على الشكّ في أصل وجود الظهر بعد الشروع في العصر ، إذ لم يكن ذلك الشكّ بعد الفراغ منه وإلّا لم يحصل لنا شكّ في وجوده .
مضافاً إلى أنّ هذه الكلّية لمّا كانت ناظرة إلى المركّب المشكوك لم يعقل أن تكون شاملة مع ذلك لشيء من أجزائه على حدة ، لما أفاده من تباين اللحاظين .
أصول الفقه — صفحة 273
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٧٣