رسالته ص 304 المطبوعة مع الجزء الثالث من حاشيته على الكفاية ، من الأمثلة من الشكّ في الوضوء أو الغسل بعد الفراغ من الصلاة ، وأنّها لو كانت أمارة لكان مقتضاها عدم وجوب الغسل عليه للصلوات الآتية ، بخلاف ما لو كانت أصلًا ، فيمكن التأمّل فيه ، فإنّ الظاهر أنّ هذا الأثر وهو عدم وجوب الغسل عليه للصلوات الآتية تابع لما هو المستفاد من أدلّة القاعدة من لزوم ترتيب آثار وجود الغسل مثلًا ، وهل في البين إطلاق يشمل الصلاة الآتية أو أنّه مقصور على الصلاة السابقة التي هي موقع الشكّ ، سواء قلنا بكونها أمارة أو قلنا بكونها أصلًا ، وقد صرّح هو بذلك بقوله : نعم على الطريقية والأمارية يقع الكلام في أنّ مقتضى أخبار المسألة التعبّد بالوجود بقول مطلق الخ « 1 » ، بل حتّى لو كانت من الأُصول غير الاحرازية ، فإنّه يمكن أن يكون الحكم على الشاكّ في الغسل بأنّه مغتسل مطلق شامل لجميع آثار الغسل حتّى صحّة ما يأتي به من الصلوات بعد ذلك ، فإنّ ميزان الأمارة هو الكشف وتتميم جهة الكشف من دون أن يكون الشكّ مأخوذاً في موضوعها ، غايته أنّه مورد لها ، وميزان الأصل هو أخذ الشكّ في موضوعه ، فإن كان الحكم فيه حكماً على الشكّ من دون تعرّض لإزالته كان أصلًا غير إحرازي ، وإن كان الحكم فيه قد تضمّن إزالة الشكّ كان أصلًا إحرازياً ، ولأجل ذلك كانت الأمارة حاكمة على الأصل ، وكان الأصل الاحرازي حاكماً على غير الاحرازي .
ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أفاده العلّامة المذكور ممّا يظهر أنّ الميزان في الأمارة هو الحكم بها بإزالة الشكّ بخلاف الأصل ، فإنّه قال في تقريب الاستدلال على كونها أمارة بالروايات : مضافاً إلى الفرق بين ترتيب الحكم على
هامش
( 1 ) رسالة في قاعدة الفراغ والتجاوز ( المطبوعة آخر الطبعة القديمة من نهاية الدراية ) : 305 .