تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قال الشيخ قدس سره في الموضع السادس الذي حرّره لما إذا كان الشكّ متعلّقاً بصحّة الجزء وقد تجاوزه إلى جزء آخر ، وأنّه هل يلحق بما لو حصل الشكّ في أصل وجوده ما هذا لفظه : لكن الانصاف أنّ الإلحاق لا يخلو عن إشكال ، لأنّ الظاهر من أخبار الشكّ في الشيء اختصاصها بغير هذه الصورة ، إلّا أن يدّعى تنقيح المناط أو يستند فيه إلى بعض ما يستفاد منه العموم مثل موثّقة ابن أبي يعفور « 1 » ، أو يجعل أصالة الصحّة في فعل الفاعل المريد للصحيح أصلًا برأسه ومدركه ظهور حال المسلم ، قال فخر الدين في الإيضاح في مسألة الشكّ في بعض أفعال الطهارة : إنّ الأصل في فعل العاقل المكلّف الذي يقصد براءة ذمّته بفعل صحيح وهو يعلم الكيفية والكمّية ، الصحّة « 2 » . ويمكن استفادة اعتباره من عموم التعليل المتقدّم في قوله : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » فإنّه بمنزلة صغرى لقوله : فإذا كان أذكر فلا يترك ما يعتبر في صحّة عمله الذي يريد به إبراء ذمّته ، لأنّ الترك سهواً خلاف فرض الذكر ، وعمداً خلاف إرادة الابراء « 3 » ، وهو عين ما أفاده العلّامة المذكور في هذا المقام ، فلاحظ وتأمّل . وعلى أي حال ، لا يكون ذلك مستلزماً لكونها من قبيل الأمارة ، بل أقصى ما فيه هو أنّه صالح لعلّية البناء العقلائي أو لحكمة التشريع في ذلك البناء التعبّدي ، فلا تخرج القاعدة بذلك عن كونها أصلًا عقلائياً أمضاه الشارع أو أصلًا تعبّدياً شرعياً ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 469 / أبواب الوضوء ب 42 ح 2 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 43 . ( 3 ) فرائد الأُصول 3 : 342 - 343 .