تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

[ قاعدة الفراغ والتجاوز ]

قوله : فقد قيل بكونها من الأمارات لما فيها من الكاشفية ، فإنّ الغالب عند تعلّق الإرادة . . . الخ « 1 » . إنّ هذا المطلب قوي ومتين ، وحاصله هو تحرّك المكلّف عن تلك الإرادة وإن كان قد طرأته الغفلة في أثناء استمراره على العمل ، فهو يفعل بإرادته تلك الموجودة في صقع نفسه ارتكازاً وإن كان غافلًا عنها ، وما أكثر نظائر ذلك في عالم الإنسان كما في التبادر ونحو ذلك من الارتكازيات الموجودة في صقع النفس المؤثّرة في عالم الإنسان مع غفلته عنها ، فهو فعلًا يسجد باختياره وإرادته مع فرض عدم تعلّق إرادة شخصية بذلك . ولكن هذا كلّه نافع في تصحيح العبادة ، أما أنّه يكون موجباً لأمارية قاعدة التجاوز ففيه تأمّل ، فإنّ الغالب وإن كان هو الجري على طبق تلك الإرادة المخزونة ، أو أنّها بطبعها تدفعه إلى الفعل ما لم يكن هناك طارئ يوجب عدم تأثّرها ، إلّا أنّ ذلك كلّه إنّما يصلح وجهاً في تعبّدهم بالقاعدة المزبورة ، إذ كلّ أصل جرى عليه العقلاء لا بدّ أن يوجّه بهذا النحو من التوجيهات الراجعة إلى الارتكازات العقلائية ، إذ ليس من شأنهم التعبّد الصرف بلا جهة توجبه ، أمّا مثل قوله عليه السلام : « بلى قد ركعت » « 2 » ومثل قولهم عليهم السلام : « هو
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 618 . ( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 317 / أبواب الركوع ب 13 ح 3 .