المرجع لأنّه بلا مزاحم . وبالجملة : فإنّ الفرق بين مفاد الأمارة ومفاد الأصل هو الفرق بين الوجود والعدم ، فدليل الأمارة يكون متعرّضاً لجهة زائدة وهي تتميم الكشف ، ودليل الأصل لا يكون متعرّضاً لها ، فلا يكون بين الدليلين تعارض لو اجتمعا في مورد واحد ، انتهى .
قلت : قد عرفت أنّ نفس قوله عليه السلام : « بلى قد ركعت » لا دلالة فيه على لحاظ جهة الكشف أو تتميمها ، فإنّه ليس باخبار عن وجود الركوع حقيقة ، بل هو تعبّد وتنزيل لوجود الركوع ، فلا يستفاد منه إلّا التعبّد بوجود الركوع ولزوم البناء على وجوده .
اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ هذا - أعني الاخبار عن الركوع - هو مفاد نفس قاعدة التجاوز ، فكأنّ لسان قاعدة التجاوز يُخبرك عن الواقع بأنّك قد ركعت ، فإذا فرضنا أنّ الشارع جعل قاعدة التجاوز حجّة فقد جعل لك حجّية ذلك الاخبار ، غايته أنّه كان دليل حجّيتها هو عين مفادها أعني الاخبار عن الواقع ، فيكون نظير ما لو أخبرك المخبر بحياة زيد والمولى في مقام لزوم تصديقه عليك يقول لك إنّ زيداً حي .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ ذلك متوقّف على أن يكون مفاد قاعدة التجاوز في حدّ نفسه هو الاخبار عن وجود الجزء ، وليس الأمر كذلك ، إذ ليس الاخبار إلّا واقعاً في كلامه عليه السلام تنزيلًا وتعبّداً بوجود الركوع ، فلا يزيد على أن يكون قد تعبّدنا بوجوده في لزوم ترتيب آثار وجوده من المضي على الصلاة ، ولأجل ذلك عقّبه بقوله عليه السلام في بعضها « فامضه » بل وزاد في بعضها « فإنّما ذلك من الشيطان » .
ثمّ لا يخفى أنّ الظاهر أنّ هذا النزاع - أعني كونها أمارة أو أصلًا - لا أثر له سوى توجيه حكومتها على الاستصحاب ، أمّا ما أفاده العلّامة الأصفهاني قدس سره في
أصول الفقه — صفحة 247
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٤٧