ولكن هلمّ في الاستيلاء على النصف ، وهل يقدر صاحبه على منع الغير مع كون صاحبه مدّعياً لتمام المال . فإن قلت إنّه قبل تشكيل الدعوى كان يقدر على منعه عن النصف . قلنا إنّه أيضاً كان يقدر على منعه عن الكلّ .
وإن شئت فقل : إنّ محلّ الكلام في اجتماع اليدين إنما فيما لم يحرز كون كلّ منهما مالكاً للنصف ، بل احتمل ذلك كما احتمل أيضاً كونه مملوكاً بالتمام لأحدهما دون الآخر ، أو أنّه ليس بمملوك لهما بل هو ملك الغير ، وحينئذٍ فلو فرضنا أنّ أحدهما المعيّن كان قادراً على منع الآخر من أيّ تصرّف في العين ، كان ذلك ملازماً لعدم مالكية الآخر ، وكانت الملكية منحصرة بذلك القادر ، كما أنّا لو فرضناه غير قادر على منع الآخر كان ذلك ملازماً لعدم [ كونه ] مالكاً له بالتمام .
وعلى أي ، يكون الفرض خارجاً عمّا هو محلّ الكلام من اجتماع اليدين مع عدم العلم بكيفية الملكية ، وهل هي مشتركة بينهما أو أنّها بالتمام لهذا دون ذاك ، أو أنّ الأمر بالعكس ، أو أنّ ما تحت يدهما مملوك لغيرهما ، ولأجل ذلك قلنا بأنّ فرض تصرّف كلّ منهما بالنصف المشاع بأن يؤجره ويبيع ثمرته ونحو ذلك من التصرّفات النصفية أيضاً خارج عمّا هو محلّ الكلام .
وحينئذٍ لا بدّ أن يكون مفروض الكلام هو ما إذا لم يكن في البين إلّا مجرّد كون يدهما على تمام المال يداً استقلالية ، مع عدم الاطّلاع على قدرة أحدهما على منع الآخر أو عدم قدرته على ذلك ، بأن لم يكن بينهما إلّا التصرّف الاستقلالي لكلّ منهما ، حتّى أنّهما لو اشتركا في التصرّف الواحد الواقع على التمام كان ذلك خارجاً عن الفرض ، ومنه ما لو آجراه أو باعا ثمرته ، بل منه ما لو افترشاه مثلًا ، فإنّ جميع ذلك لا يكون إلّا من باب كون مجموع اليدين يداً واحدة . ومثله ما لو وجد في محلّهما ، كالكتاب الموجود في غرفة الشريكين في
أصول الفقه — صفحة 194
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٩٤