تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بمنع الغير إنّما هي لهما معاً ، فلا يكون في البين إلّا استيلاء واحد قائم بهما ، وعن هذا الاستيلاء الواحد القائم بهما ينتزع الاستيلاء لكلّ منهما على النصف ، وفي الحقيقة أنّ لكلّ منهما نصف اليد ونصف الاستيلاء ونصف الملكية ، ولكن نصف اليد يكون عبارة عن اليد على نصف المال ، ونصف الاستيلاء يكون عبارة عن الاستيلاء على نصف المال ، ونصف الملكية يكون عبارة عن مالكية النصف من المال ، وكلّ هذه الجهات إنّما جاءت من اعتبار منع الغير في اليد وما تقتضيه من الاستيلاء ، وذلك - أعني القدرة على منع الغير - إنّما يعتبر في الملكية التامّة والاستيلاء التامّ ، أمّا نحن ومجرّد اليد وكشفها عن الملكية في حدّ نفسها فهي لا تقتضي الاستيلاء التامّ ولا القدرة على منع الغير . ثمّ إنّ القدرة على منع الغير ليست عبارة عن المنع الفعلي ولا عبارة عن عدم وجود الغير فعلًا ، فلو وجدنا اثنين نائمين على بساط واحد أو في دار واحدة حكمنا بأنّ لكلّ منهما اليد ، ولو انتبها وادّعى كلّ منهما أنّه المالك وأراد طرد صاحبه لم يكن ذلك منافياً لكون كلّ منهما صاحب يد ، لا أنّه يكون كلّ منهما صاحب نصف اليد أو صاحب نصف الاستيلاء . وعلى كلّ ، أنّ اليد والاستيلاء لا يعتبر فيهما القدرة على منع الغير ولا المنع الفعلي ولا عدم وجود الغير . والخلاصة : هي أنّ الملاك عنده في عدم تحقّق اليد بالنسبة إلى يد زيد مثلًا على تمام المال هو أنّه لا يقدر على منع عمرو ، وعن هذا انتقلنا إلى أنّ المجموع يد واحدة على تمام المال ، وأنّ يد زيد واستيلاءه بالنسبة إلى تمام المال يد ضمنية واستيلاء ضمني ، ومرجع هذا الاستيلاء الضمني إلى استيلاء كلّ واحد منهما على النصف ، وهذا هو روح المطلب .