تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
كانا متداعيين ، لا من جهة ادّعاء الاستقلالية كما يظهر من السيّد في البلغة « 1 » ، بل من جهة ما ذكرناه من وجود الأصل القاضي بملكية النصف في حقّ كلّ منهما ، فهو في دعواه الزائد يكون مدّعياً لكونه على خلاف مقتضى اليد المقرونة بغيرها ، وفي دعواه النصف يكون منكراً ، لما عرفت من أنّ يده على الكلّ المقرونة بمثلها قاضية بكونه مالكاً للنصف فقط ، فلو نفاه صاحبه كان هو منكراً ، فيكون كلّ منهما مدّعياً منكراً ، بل لا أثر لهذا الانكار ولا يجري عليهما إلّا حكم التداعي من التحالف . ثمّ لا يخفى أنّ ما أفاده السيّد في البلغة كأنّه هو الذي أراده السيّد في قضاء العروة ، وهو مبني على صحّة تعدّد المالك مع وحدة المملوك كما في الإشاعة ، غايته أنّه مالك غير استقلالي ، فلاحظ ما أفاداه وتأمّل لتقدر على إرجاع كلّ منهما إلى هذا المطلب . ثمّ إنّ الذي يظهر من الأُستاذ العراقي قدس سره في قضائه هو اختيار الوجه الأوّل أعني كونهما معاً يداً واحدة ، فقد قال : فلو كان المال في يدهما وأقام كلّ منهما البيّنة ، فمقتضى ما تلوناه لك هو الأخذ بالبيّنة في كلّ واحد من الطرفين بمقدار من مؤدّاها الذي كانت البيّنة بالإضافة إليه بيّنة خارج وهو النصف ، لما أسلفنا من أنّ يد الشخصين على تمام المال بمنزلة يد كلّ واحد على النصف كما هو المشهور المعروف « 2 » . وقال قبل ذلك ولو تنازع اثنان فيما في يدهما فلهما بالسويّة ، وذلك لما عرفت من أنّ مرجع يديهما على تمام المال إلى استيلاء كلّ واحد منهما عليه
هامش
( 1 ) بلغة الفقيه 3 : 323 . ( 2 ) كتاب القضاء : 127 .