النصف من اليد بل كانت يد كلّ منهما استقلالية . نعم كان ضمّ إحدى اليدين إلى الأُخرى قرينة عرفية على أنّ صاحبها مالك للنصف لا للتمام ، وفي كلّ من الصورتين لا بدّ من إمكان الإشاعة بينهما ، أمّا إذا انسدّ باب الإشاعة تعيّن كونه من تعارض اليدين والحكم بسقوطهما والرجوع إلى ما تقتضيه القواعد من التنصيف أو القرعة ، فلاحظ وتأمّل .
وإن شئت فعبّر عن النحو الأوّل بالتصرّفات الاشتراكية على الكل ، وعن النحو الثاني بالتصرّفات الانفرادية في الجزء ، وعن النحو الثالث بالتصرّفات الانفرادية في الكل .
قال المرحوم العلّامة الأصفهاني قدس سره في رسالته ما محصّله : لا إشكال في كون الأيدي المتعدّدة أمارة على الملكية ، إلّا أنّ الكلام في أنّ كلًا من اليدين على النصف المشاع فتوجب ملكيّة النصف ابتداءً ، أو أنّ كلًا منهما على الكل لكن مقتضى اليدين هو ملكية النصف ، نظراً إلى أنّ الاستيلاء على النصف المشاع لا يعقل إلّا بالاستيلاء على الكل .
ويندفع بأنّ الاستيلاء لو كان من المقولات كالجدة لتمّ ذلك ، إذ لا يعقل الإحاطة الخارجية على النصف المشاع إلّا بالإحاطة على الكل ، لكنّه خروج عن الفرض من قيام اليدين على المال ، إذ لا يعقل اجتماع فردين من هذه المقولة على موضوع واحد ، وأمّا إن كان الاستيلاء المراد من اليد - كما مرّ مراراً - أعمّ من الحقيقي والاعتباري المستكشف بالتصرّف ، فتعلّقه بالنصف المشاع فقط على حدّ تعلّق الملك الاعتباري الشرعي والعرفي بالنصف المشاع أمر معقول ، فكما أنّ تعلّق الملك بالنصف المشاع ليس بتبع تعلّقه بالكل فكذا تعلّق الاستيلاء الاعتباري بالنصف المشاع ليس بتبع تعلّقه بالكل . وأمّا التصرّف الخارجي فهو لا
أصول الفقه — صفحة 196
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٩٦